تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٦ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
..........
و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: المتمتع اذا نظر الى بيوت مكة قطع التلبية»[١] فانها تدل على أن المعتمر إذا رأى بيوت مكة قطع التلبية، و لا تدل على أن المراد من البيوت البيوت القديمة.
و منها: صحيحة احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام:
«انه سأل عن المتمتع متى يقطع التلبية، قال: إذا نظر الى عراش مكة عقبة ذي طوى، قلت: بيوت مكة، قال: نعم»[٢]. و منها غيرها.
و في مقابلها صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية؟ فقال: إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح»[٣] فانها تدل على أن حد قطع التلبية و الامساك عنها دخول بيوتها لا مشاهدتها، فاذن يقع التعارض بينها و بين تلك الروايات.
و الجواب: أن هذه الصحيحة مجملة، باعتبار أن الوارد فيها دخول بيوت مكة بدون الاشارة إلى أن المراد منها البيوت القديمة أو الأعم منها و من البيوت المستحدثة، و عليه فتكون صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة مبينة للمراد منها، و رافعة لإجمالها باعتبار أنها قد صرحت بأن المعيار في قطع التلبية إنما هو بمشاهدة البيوت القديمة لمكة المكرمة، فاذن تصلح أن تكون قرينة على حمل البيوت فيها على البيوت المستحدثة، و لعل قطع التلبية بالدخول فيها من جهة أنها الحد الذي يمكن مشاهدة بيوت مكة القديمة منها.
فالنتيجة: أن هذه الصحيحة بملاك اجمالها لا تصلح أن تكون معارضة للروايات المتقدمة، و أما مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنه لا اجمال فيها، فتقع المعارضة بينهما، فان مقتضى هذه الصحيحة أن دخول بيوت مكة حد لقطع التلبية، و مقتضى الروايات المتقدمة أن حده مشاهدة بيوتها، فاذا وصل المعتمر إلى نقطة يمكن رؤية بيوت مكة من تلك النقطة بالعين المجردة الاعتيادية في حالة انبساط الأرض و عدم وجود مانع منها، فعليه أن يقطع التلبية، فيكون كل منهما تنفى ما تعتبره الأخرى حدا لقطع التلبية بمدلولها الالتزامي، و لا تكون
[١] الوسائل باب: ٤٣ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٤٣ من أبواب الاحرام الحديث: ٤.
[٣] الوسائل باب: ٤٣ من أبواب الاحرام الحديث: ٧.