تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٤ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل (١) أو إلى أن يشرف على الأبطح (٢)، لكن الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية (٣) و لبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقا (٤) و كون أفضلية (١) هذا هو الصحيح و تدل عليه صحيحة الفضلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال: و إذا اهللت من المسجد الحرام للحج، فان شئت لبيت خلف المقام، و افضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء و تلبي قبل أن تصير إلى الابطح»[١].
(٢) فيه انه لا دليل على ثبوت أفضلية تأخير التلبية الى الأبطح، نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا انتهيت إلى الردم و اشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى»[٢] فانها تدل على استحباب رفع الصوت بالتلبية إذا اشرف على الأبطح، و لا تدل على تأخيرها اليه.
(٣) مر أنه لا اشكال في وجوب مقارنتها للنية، باعتبار أن الاحرام يتحقق بها فهي كتكبيرة الاحرام في الصلاة. نعم لا يلزم أن يكون حدوثها مقارنا لها، فيمكن أن يكون متقدما عليها بأن ينوي الاحرام من حين لبس الثوبين بأمل التقرب إلى اللّه تعالى لعمرة التمتع من حجة الإسلام- مثلا- ثم يشرع في التلبية، و لكن شريطة أن يكون شروعه فيها مستندا إلى تلك النية و منتبها إليها انتباها كاملا، و حينئذ تكون النية مقارنة لها بقاء، و أما مع الذهول و الغفلة عنها فلا يمكن الحكم بالصحة.
(٤) مر أن مقتضى الجمع بين الروايات هو استحباب التأخير مطلقا و كونه الأفضل، و حملها على أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها فقط فلا يمكن، لأنه
[١] الوسائل باب: ٤٦ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٤٦ من أبواب الاحرام الحديث: ٤.