تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨١ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
و في قوله: إن الحمد (الخ) يصح أن يقرأ بكسر الهمزة و فتحها، و الأولى الأول.
(و لبيك) مصدر منصوب بفعل مقدر، أي ألبّ لك إلبابا بعد إلباب، أو لبا بعد لبّ، أي إقامة بعد إقامة، من لبّ بالمكان أو ألبّ أي: أقام، و الأولى كونه من لبّ، و على هذا فأصله لبين لك فحذف اللام و أضيف إلى الكاف فحذف النون، و حاصل معناه إجابتين لك، و ربما يحتمل أن يكون من لب بمعنى واجه، يقال داري تلب دارك أي تواجهها، فمعناه مواجهتي و قصدي لك، و أما احتمال كونه من لبّ الشيء أي خالصه فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد، كما أن القول بأنه كلمة مفردة نظير (على) و (لدى) فأضيفت إلى يكون مكلفا بأكثر من ذلك، كما هو الحال في الأخرس، و من هنا إذا لم يتمكن في الصلاة من القراءة الصحيحة كفت القراءة الملحونة، لأنه لا يكون مكلفا بأزيد منها، و أما الاستنابة في هذه الحالة فهي بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه في المقام الّا رواية زرارة: «إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبّي فاستفتى له أبو عبد اللّه عليه السّلام فأمر له أن يلبى عنه»[١] و لكنها ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها. و تؤكد ذلك معتبرة مسعدة بن صدقة قال: «سمعت جعفر بن محمد عليه السّلام يقول: انك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، و كذلك الأخرس في القراءة في الصلاة و التشهد و ما اشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ... الحديث»[٢] فانها تدل على أن المطلوب من كل فرد من المكلف الاتيان بما يقدر عليه، و هو بطبيعة الحال يختلف باختلاف افراده و اصنافه.
[١] الوسائل باب: ٣٩ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٦٧ من أبواب القراءة في الصلاة الحديث: ٢.