تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣ - فصل في الوصية بالحج
للانصراف (١) إليها، و لكن إذا كان هناك من يرضى بالأقل منها وجب يكون الوارث أو الوصي ملزما بتطبيقه على الفرد الأدنى، بل كما يسوغ له ذلك يسوغ له تطبيقه على الفرد الأعلى رغم امكان تطبيقه على الأدنى، بل ربما يتعين تطبيقه على الأعلى اذا لم يكن تطبيقه على الأدنى مناسبا لمكانة الميت و شئونه.
نعم اذا وجد أجيران من نوع واحد، أحدهما لا يقبل الا الفرد الاعلى، و الآخر يقبل الفرد الأدنى، فالظاهر تعين تطبيقه على الثاني، اذ لا مبرر لتطبيقه على الفرد الأول.
و أما اذا لم يوجد من يقبل بالأجرة الاعتيادية فيتعين في هذه الحالة دفع أجور اكبر مما هو مقرر عادة للنيابة في الحج، و لا يسوغ التأجيل الى سنة قادمة، هذا اضافة الى أنه لا دليل على ولاية الموصي او الوارث على تحديد نفقات حجة الإسلام الواجبة سعة و ضيقا، فان المستثنى بحسب ظهور الوصية نفقات حجة بلدية التي تصدق على الأدنى و الأعلى في عرض واحد، و من هنا اذا لم يوجد من يقبل ما عينه الموصي من الأجور يدفع الزائد من الأصل، و اذا وجد من يقبل أقل مما عينه لم يجب دفع ما عينه تماما، و اذا دفع يحسب الزائد من الثلث.
(١) فيه انه لا وجه للانصراف، فان المتفاهم العرفي من روايات الوصية أن المستثنى نفقات حجة بلدية، و هي تختلف باختلاف نوع الأجير سعة و ضيقا، فقد يقبل الأجير أدنى فرد من الأجور الاعتيادية، و قد لا يقبل الأجور الاعتيادية أيضا، و يطالب باكبر منها.
فالنتيجة: إنه لا وجه لدعوى الانصراف الى أجرة محددة و معينة بعد ما عرفت من اختلافها باختلاف نوعية الأجراء، باعتبار أن الخارج من أصل التركة انما هو نفقة الحجة البلدية عند الوصية بها، و هي ذات درجات تختلف باختلاف الاوقات و البلدان و نوعية الأجراء، و ليست محددة بحدود معينة، و به يظهر حال ما بعده.