التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٨ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
ويرد على الزنادقة والغلاة، ويوجه أهل الفقه والتشريع، ويثبت قواعد الشريعة واصول التوحيد. وقد شهد علماء عصره من فقهاء وحكماء، ومتصوفة ومتكلمين إسلاميين، ومن زنادقة وغلاة وملاحدة، بغزارة علمه وقوة حجته وتفوق بيانه على خصوم الإسلام في مجالس المناظرة والافتاء ومجالس الحوار والمحاججة، أنّ علوم الإمام (عليه السلام) ومعارفه لهي ميراث النبوة وعطاء من الله له، تنكشف بها المعارف، وتتبين له الحقائق، وتتضح له العلوم. فكان (عليه السلام) أكثر شأناً، وأعلاهم في الدين مكاناً، وأسخاهم بناناً، وأفصحهم لساناً، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأفقهم وأكرمهم([٤٦]).
عن إبراهيم بن العباس الصولي انه قال:
"ما رأيت الإمام الرضا (عليه السلام) سئل عن شيء إلاّ علمه، ولا رايت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وأنّ المأمون كان يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيب عنه وأنّ جوابه كله كان انتزاعات من القرآن "([٤٧]).
كما تشترك وتسهم مدرسة الإمام مُحَمَّد الجواد (عليه السلام) طوال مدة إمامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً في إغناء مدرسة أهل البيت العلمية وحفظ تراثها، والتي امتازت في تلك المرحلة على النص والرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). كما اعتمدت مدرسة الإمام الجواد (عليه السلام) الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة فضلاً عن إلى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقلية
[٤٦] بن الحسن الطبرسي, أمين الإسلام الشيخ ابي علي الفضل: إعلام الورى بأعلام الهدى, ج٢, ص٢٥.
[٤٧] الشاكري, الشيخ حسين: الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام,ج١٢, قم المقدسة, ط١, ١٤١٨هـ, ص٨٠.