التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٦ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
اتخذت التدابير جميعها لمحاربة تلك المدرسة، لأنّ شهرة الإمام الصادق (عليه السلام) في العالم الإسلامي كانت تقض مضاجعهم، وتبعث في قلوبهم الوجل من نشاطه العلمي، ولهذا فقد كانوا يضعون الخطط التي يأملون بها الوصول إلى غلق أبواب تلك المدرسة والقضاء على مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) بكل وسيلة، لأنّ الأنظار أصبحت متجهة اليه، وكانت وفود رجال الأمة وطلاب العلم تتسابق إلى الحضور عنده، والاستماع منه حتى كان ذكره حديث الركبان([٤٢]).
وكانت أندية العلم في العواصم الإسلامية تلهج بذكره، وينتهي الاحتجاج في الاستشهاد بقوله. والحقيقة يجب أن تقال: هو أنّ الحضارة الإسلامية والفكر العربي مدينان لهذه المدرسة الفكرية بالتطور والرقي والخلود، ولعميدها الإمام الصادق بالمجد العلمي والتراث الثمين([٤٣]).
وعلى كل حال فإنّ مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) كانت بعيدة عن التأثر بآراء الحكام الذين يفرضون إرادتهم على العلم والعلماء ويحاولون أن تكون لهم السلطة الدينية إلى جانب السلطة التنفيذية. وقد بذل المنصور كل ما في وسعه لجلب رضا الإمام الصادق (عليه السلام) والفوز بمسايرته له، لكنه لم يفلح، فقد أعلن (عليه السلام) مقاطعته، وأوعز إلى أصحابه ذلك، فسارت مدرسته على ذلك الاستقلال الروحي([٤٤]).
وأما مدرسة الإمام الكاظم (عليه السلام) الذي تربى في مدرسة والده الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) حتى استشهاده تلك المدرسة التي أدّت دوراً بارزاً
[٤٢] حيدر, اسد: الإمام الصادق والمذاهب الاربعه, ص٧٠-٧١.
[٤٣] المصدر نفسه, ص١٧.
[٤٤] المصدر نفسه, ص٧١-٧٢.