التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٤٠ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
(عليه السلام) هي حفظ الرسالة الإسلامية، والذود عن حياضها، والدعوة إليها، ونشر مبادئها. وقد أكمل الإمام (عليه السلام) الخط الذي أسسه آباؤه الطاهرون وهو إنشاء جماعة صالحة تمثل خط أهل البيت الفكري والعقائدي والأخلاقي والسلوكي.
وقد زخرت مدرسة أهل البيت في عصر الإمام العسكري (عليه السلام) بالعلم والدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه، وكان قوام هذا العمل هو الأُسلوب المدرسي. كان للإمام (عليه السلام) تلامذة وأصحاب رواة وبعضهم واصل مهمته من عهد أبيه وجده، وبعضهم التحق به في مدة الإمامة، وكان هؤلاء التلامذة والرواة يتلقون من الإمام (عليه السلام) ويروون عنه العلوم والمعارف. ان العلماء الذين رووا عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وتتلمذوا عليه، واخذوا عنه، وتربوا في مدرسته ومدرسة آبائه، واشتركوا في إنماء العطاء العلمي في مجال الفقه والتفسير والرواية والعقيدة والأدب والجغرافية([٥٠]). حتى تاسست جملة من العلوم كعلم الطب، والفلك، والنجوم، والفلسفة، والرياضيات وغيرها من العلوم والمعارف. وقد كانت لبعض الجماعات البشرية كاليونان القديم والهند وايران ومصر والعراق نشاطات عظيمة في دفع عجلة العلم ومدها وقد كان لائمة أهل البيت (عليهم السلام): وأصحابهم دور ريادي وتأسيسي في هذا المضمار، فترعرت في مدرسة الإمامة أجيال من العلماء شعت علومهم على العالم الإسلامي ودونوا فيها ما ملأ الخافقين([٥١]).
[٥٠] لجنة التأليف: أعلام الهداية (الإمام الحسن العسكري عليه السلام), ص١٦٥.
[٥١] الشيخ الخزرجي, صفاء: الفقه والمنهج الموسوعي, مجلة فقه اهل البيت, العدد٣, قم المقدسه, ١٩٩٦, ص١٢٠.