التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
حيث أنشأ الإمام الحسن مدرسته الكبرى في يثرب، وراح يعمل مجداً في نشر الثقافة الإسلامية في المجتمع الإسلامي. وقد انتمى إلى مدرسته كبار العلماء وعظماء المحدثين والرواة ووجد بهم خير عون لأداء رسالته الاصلاحية الخالدة التي بلورت عقلية المجتمع. وايقظته بعد الغفلة والجمود، مما أدى إلى ازدهار يثرب بالعديد من العلماء والرواة وكانت من أخصب البلاد الإسلامية علماً وأدباً وثقافة([٣٧]).
كما كان الإمام الحسن (عليه السلام) يتولى نشر العلم في يثرب ويدعو الناس إلى مكارم الأخلاق التي جاء بها جده الرسول لاصلاح المجتمع وتهذيبهم، فمن سمو أخلاقه أنّه كان يصنع المعروف والإحسان حتى مع أعدائه([٣٨]).
وبعد مأساة كربلاء خاصة وما دلت عليه من وحشية متناهية وقسوة فظيعة، عمد الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) إلى دور البناء الفكري والتربوي والذي كان شبه مفقود حينذاك، ثم جاءت مدرسة الإمام مُحَمَّد الباقر (عليه السلام) وكان عهده يمثل الاضطهاد السياسي والاجتماعي، فركز على هذا الجانب تركيزاً ملفتاً إلى الأنظار.
حيث كانت دار الإمام (عليه السلام) بالمدينة مركز اشعاع للهداية والفضيلة يقصدها طلاب العلم والمعرفة من سائر البلاد.
وبقي هذا المعهد شامخا طوال حياة الإمام مُحَمَّد الباقر (عليه السلام)، ساعد ذلك على ضمور الدولة الأموية، وبوادر التحرك العلوي والعباسي
[٣٧] لجنة التأليف: أعلام الهداية (الإمام الحسن المجتبى عليه السلام), ط٣, ١٤٢٧هـ, قم المقدسة, ص١٦٦.
[٣٨] المصدر نفسه, ص١٦٧.