التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩٥ - أولاً - العجب
الإنسان إلى نفسه، وحبه لها، وفي مقابلها حالات ثلاثة سوية من الانشداد بالله تعالى والتعلق به، وايثار مرضاته على كل شيء، والاحساس بالتقصير والعجز من اداء شكر الله تعالى والتوكل عليه([٨١٧]). فالعجب ينشأ من حب النفس، والمحبوب لا يرى زلته، ولا يعتقد نقصه بل يرى بعين الكمال. ومن بلايا العجب ان يؤدي إلى بغض الأمر الذي به وقع العجب، لأنّ المعجب بنفسه في أمر لا يتزيد منه ثم يرتقي إلى ان يعيب غيره في الاعتقاد، والنقص في سواه([٨١٨]).
إذن العجب هو مجرد اعظام النفس لأجل كمال أو نعمة، واعظام نفس الكمال والنعمة مع الركون ونسيان إضافتها إلى الله. فإنّ لم يكن معه ركون وكان خائفاً على زوال النعمة مشفقاً على تكدرها أو سلبها بالمرة، أو كان فرحاً بها من إذ إنّها من الله من دون إضافتها إلى نفسه لم يكن معجباً، فالمعجب ألاّ يكون خائفا عليها، بل يكون فرحا بها مطمئنا اليها، فيكون فرحه بها من إذ انها صفة كمال منسوبة اليه، لا من إذ انها عطية منسوبة إلى الله تعالى. ومهما غلب على قلبه انها نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب. ثم لو يضاف إلى العجب أي غلب على نفس المعجب - إنّ له عند الله حقّاً، وإنّهُ منه بمكان, واستبعد ان يجري عليه مكروه, وكان متوقعا منه كرامة لعمله، سمي ذلك (إدلالاً) بالعمل، فكأنّه يرى لنفسه على الله دالة فهو وراء العجب وفوقه إذ كل مدل معجب, ورب معجب لا يكون مدلاً, إذ العجب مجرد الاستعظام ونسيان الاضافة إلى الله من دون توقع جزاء على عمله, والادلال يعتبر فيه توقع الجزاء بعمله، إذ المدل يتوقع اجابة
[٨١٧] المصدر نفسه: ص١١.
[٨١٨] السيروان, الشيخ عبد العزيز عز الدين: الطب الروحاني " تهذيب الأخلاق ", دار الانوار – بيروت, ط١, ١٩٩٣, ص٦٧.