التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠٠ - ١- التربية بالقدوة
الحسنة للناس في جوانب الحياة جميعها([٢٦٧]). قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أدبني ربي فأحسن تأديبي"([٢٦٨]).
ولقد تكاملت في شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) الصفات الإنسانية كلها من علم وحلم وتقوى ونبل وكرم ووفاء وشجاعة، وظهرت في سلوكه العملي بدرجة لم تتهيأ لإنسان من قبل، وكفى بالتقرير الإلهي شاهداً عليماً (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ومن المعلوم أنّه على المستوى الإنساني العام تبرز صفة أو صفات عدة عند بعض الشخصيات القيادية في التأريخ الإنساني، ولكننا لم نشهد الصفات الإنسانية كلها تتجسد في إنسان واحد، إلاّ على مستوى الأنبياء المعصومين. وبما أنهم لم يمارسوا الدعوة بأبعادها العملية كلها في الحياة من الناحية الروحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية, ومن ثمّ فإنّ القيم الخلقية الكامنة فيهم لم تظهر في شكلها العملي كما برزت في شخصية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بناء على المرحلة التأريخية التي ظهر فيها من عمر الإنسانية. فقد شاء الله ان تكون الرسالة التي بعث فيها الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) رسالة خاتمة للرسالات السماوية جمعاء، تشمل على المبادئ التي بعث بها الأنبياء السابقون وزيادة تتناسب مع عمر البشرية الذي بلغ النضج المؤهل لحمل رسالة الإسلام بتفصيلاتها كلها([٢٦٩]).
وإذ نفهم من الحديث الشريف (إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) نفهم منه
[٢٦٧] زهد, عصام العبد: القدوة الصالحة واثرها على الفرد والمجتمع, ص٢.
[٢٦٨] المجلسي: بحار الانوار, ج١٦,ص٢١٠.
[٢٦٩] عبود, شلتاغ: قضايا إسلامية معاصرة " في السيرة والأدب النبوي الشريف ", دار الهادي, لبنان, ط١, ٢٠٠٤,ص١٠٣.