هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤١ - المسألة الثانية جبرائيل عليه السلام يناغي الحسين عليه السلام
ويسليه حتى استيقظت فسمعت صوت من يناغيه، فالتفتت فلم تر أحدا فأخبرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان جبرائيل عليه السلام([٣٣٤]).
لو تأملنا بهذا الحديث وإلى ما أشار إليه المتخصصون في دراسة الطفولة وإلى أثر البيئة والوسط الاجتماعي في دفع الطفل إلى أن يحذو خطواته الأولى في إنتاج الكلام، فمما لا شك فيه أن الطفل الذي ينمو في بيئة روادها الملائكة وحديثها الوحي، يكون قد حمل من المعاني والمفاهيم مما لا يحمله أحد غيره، وهو ما يعرف بـ(البناء المعرفي Cognitive Stureture)([٣٣٥]).
وإذا تأملنا قليلا بهذه المناغاة القدسية كيف يمكن أن تكون؟ هل هي مجرد أصوات أو كلمات؟ وهل يتكلم روح القدس بغير الذكر الإلهي؟ وهم:
)عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (([٣٣٦]).
وإذا كان نفس روح القدس تنبثق منه الحياة، فكيف بتلك الكلمات؟!
إني أرى أن الأمر لم يكن محض صدفة ينزل فيها جبرائيل عليه السلام وهو المنقاد لأمر ذي العزة والجلالة، ولم يكن جبرائيل عليه السلام يناغي الحسين عليه
[٣٣٤] بحار الأنوار للمجلسي رحمه الله: ج٤٤، ص١٨٧، باب فضائلهما.
[٣٣٥] تفكير الأطفال للدكتور يوسف قطامي: ص٧٦؛ ويقصد بالبناء المعرفي: الوحدة المعرفية التي تتطور لدى الطفل نتيجة احتكاكه وتفاعله مع البيئة، أو الظروف الاجتماعية التي ينتج عنها من جراء ذلك كلمة أو مصطلح أو مفهوم، ويتكون البناء المعرفي للطفل من مجموعة هذه البنى التي تشكل البصمة المعرفية التي تميزه عن غيره، والتي تعدّ متميزة في خصائصها وفي مضامينها، ومعانيها، ومدلولاتها، وصعوباتها، وحسيتها وتجريدها. المصدر السابق نقلا عن:
(Cognitive Thumb , Morrison ,١٩٨٨ , P ١١٦ , Structures , Cognitive Tumb).
[٣٣٦] سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.