هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٥ - المسألة الثانية كيف يكون سلوك الأمومة وسلوك التعلق في مدرسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لدى الطفل
الأساس في تحديد سلوك الأمومة والأبوة، وما التجربة ـ الثقافية والاجتماعية والعلمية سوى مقومات لهذا السلوك في نبذ ما هو سيئ في التعامل، أو التركيز على ما هو حسن فيه.
والعلة في ذلك، هو أن حكمة الله عزّ وجل قد جعلت هذا الكون يسير ضمن قوانين وسنن وأن أي تغير في هذه القواعد يؤدي إلى نتائج تتناسب مع المقدمات إذ لا يمكن أن تكون العاطفة والتعلق عند الأم وابنها أو الأب وابنه متساوية في زواجين أحدهما لا شرعي والآخر شرعي فالمقدمات هناك تختلف هنا، ولذلك لا تنتهي الأمومة في حالة الاقتران الشرعي بانتهاء احتياج الطفل إلى العناية به، ولا يتحجم تعلق الطفل لوالديه عند مقدرته على الاعتناء بنفسه.
بل إن عاطفة الأمومة في الأسرة المسلمة لا تنتهي فهي تكبر كلما كبر الولد، وأن تعلق الابن بوالديه واحتياجه إليهما يكبر مع سنين عمره، فكم من أم تنتظر رجوع ابنها الغائب وحفيدها الشاب، وكم من أم قد انعكفت على لبس السواد ووليدها غيبه الموت.
فسلوك الأمومة وسلوك التعلق عند الطفل في الأسرة المسلمة لا ينتهي بإنهاء الاحتياجات أو بزوال الدوافع، فهما يبدآن منذ الولادة، وإن صح القول: فالأمومة عند المرأة تبدأ قبل الولادة كما مرّ بيانه، ولا تنتهي إلا برحيل الأم عن الحياة، والتعلق يبدأ عند المولود منذ ولادته ولا ينتهي حتى بعد وفاة الأم.
فالسنن الإلهية تأخذ دورها في رسم هذا السلوك، كما أن للتجربة والوعي الثقافي والاجتماعي دوره أيضا، فضلاً عن ذلك أن دور الإيمان بالله عزّ وجل