هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٤ - خامسا سيكولوجية الحب والإتباع
ولأجل ذلك كان حب أهل بيته فرضاً على جميع الخلائق لأن فيه صلاح النفس ونواتها وهو القلب.
ومن هنا: نلمس ومن خلال الواقع العملي والنفسي والإيماني، مغزى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق»([١٠١]).
لأن إتباع علي عليه السلام دافعه الوجداني والانفعالي هو حب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وبه يصدق العمل إيمانا وهداية، ولأجله كان حبه عليه السلام جنة تقي الإنسان من الوقوع في النفاق، وبحبه تقسم الأعمال، فكان قسيم النار والجنة.
وهذه الحقيقة والسنّة الإيمانية التي سنّها الله عزّ وجل تظهر مغزاها فاطمة عليها السلام بعد أن سمعت أباها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها:
(وهو أحب إلي منك)
فأدركت أن هذا الحب مرتبط بالوحي، كما قال الله تبارك وتعالى:
) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (([١٠٢]).
فعندها ردت قائلة: (والذي اصطفاك واجتباك وهداك، وهدى بك الأمة لا زلت مقرّة له ما عشت) وهذا الإقرار هو (إقرار بالولاية) رزقنا الله إياها.
فمن كان أكثر الناس حبا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حق له أن يفتخر
[١٠١] أمالي الصدوق: ص١٩٧؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٣١، ص٣٢٢.
[١٠٢] سورة النجم، الآيتان: ٣ و ٤.