هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٣ - المسألة الثالثة كشفها لهموم زوجها
ومن آيات الحب هو كشف هموم الزوج، وتسكين آلامه على الرغم من وجود هموم قد تثقل عاتق المرأة، وأحزان قد تنهك قواها لكنها هي السكن النفسي والنبع العاطفي لكل من يحيط بها، فمنها يتعلم الأبناء معاني المودة والرحمة، ليكونا كما كانت أمهم لأبيهم.
ونحن عندما نركز الضوء على المرأة دون الرجل، فذلك التركيز أصله القرآن وتطبيقه العترة الطاهرة عليهم السلام.
فنموذج العلاقة الأسرية تجده في بيت علي وفاطمة عليهما السلام، وأسس التوافق والتواصل الزواجي نأخذه من بيت علي وفاطمة عليهما السلام، وتعلم الحب الحقيقي الذي تتجلى فيه معاني المودة والرحمة تجده في هذا البيت، الذي فيه كل مصاديق السكن الروحي والنفسي والإيماني.
ويكفي من الشواهد على كيفية كشفها لهموم وأحزان علي عليهما السلام، هو ما أخرجه السيد ابن طاووس، وأبو عيسى الترمذي، والفقيه الشافعي ابن المغازلي([٧٥]) مختصرا، وغيرهم في حديث المؤاخاة: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين
[٧٥] هو الحافظ الفقيه المحدّث: أبو الحسن، أو أبو محمد، علي بن محمد بن محمد بن الطيب الجلابي الواسطي، الشافعي، الشهير بابن المغازلي، مؤرخ واسط وخطيبها، ترجم له ابن حجر في (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)، ترجمة ١/٣٨٠ بتحقيق علي محمد اليحاوي ط الدار المصرية للتأليف، وسبب تسميته بـ(ابن المغازلي) يعود إلى أن أجداد المصنف كان نزيلا بمحلة المغازليين بواسط فنسب إليها، ذكر ذلك السمعاني في: الأنساب ط مرجليوث ورقة ١٤٦، ولد بواسط العراق، وتلقى العلم فيها على أبيه القاضي محمد بن محمد الطيب الذي كان من أفاضل علماء واسط، وكان قاضي المرافعات بها كما أخذ وروى عن كثير من الثقات الأثبات، حملة الحديث، ذكره المرتضى الزبيدي في تاج العروس، وقال إنه توفي سنة ٥٣٤هـ التاج ١/١٨٦ الطبعة المصرية سنة ١٣٠٦هـ بينما أرجع السمعاني وفاته إلى سنة ٤٨٠هـ.