هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٢ - المسألة الثالثة كشفها لهموم زوجها
لكن هذا لا يغير من حقيقة كونها الشيء الوحيد الذي يكشف هموم الرجل وأن تعددت هذه الهموم بتعدد أسبابها، وهي أيضا الشيء الوحيد الذي تجتمع فيه جميع معاني السكن، الذي جاء به الوصف القرآني، قال تعالى:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) ([٧٣]).
ولذلك قد نجد أن كثيراً من الرجال ربما يعيشون ويسكنون أرقى الدور، وأجمل القصور لكنهم في سكنهم هذا مضطربون؛ لأنهم فاقدون لسكن الروح والنفس، أنهم فاقدون للزوجة، بينما تجد الكثير لا يستظل إلا بسقف متهاوٍ، وجدران ضعيفة، لكنه مطمئن ساكن النفس لوجود زوجة تشاطره الحياة.
ومن معاني السكن القرآني: أن المرأة هي الحاضنة التي يزرع فيها الحب، فبغيرها لا يمكن أن تجد الدفء، ولا الجو، ولا الظرف الملائم للحب.
(فهو بالنسبة للزوجين غذاء روحي لا يقل أهمية ولا يقل خطورة لنفس كل من الزوجين، وكلما كان الحب الذي يسود الحياة الزوجية هو الواقعي الإنساني المتزن، ارتفع مؤشّر السعادة في الأسرة.
والحب المتزن قوامه قلب متعاطف وعقل متفاهم وجسم متجاذب، وهو أشبه بالمثلث الدائم المتلاقية أضلاعه فتعاطف القلبين بين الزوجين ضرب من ضروب ا لحب المتبادل بينهما، ومن آيات التعاطف بين الزوجين ذلك الحنين الذي يشعر به كل منهما في غيبة الآخر)([٧٤]).
[٧٣] سورة الروم: الآية ٢١.
[٧٤] الصحة النفسية للحياة الزوجية، لصالح عبد العزيز: ص٢٣٩ ط الهيئة المصرية العامة لسنة ١٩٧٢م.