هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٤ - ٥ــ الباعث في سرور فاطمة عليها السلام الحشمة وليس اللجوء للراحة من الخروج للسوق
٥ــ الباعث في سرور فاطمة عليها السلام الحشمة وليس اللجوء للراحة من الخروج للسوق
إن الواضح في سياق الرواية هو تحديدها لمسؤوليات الزوج والزوجة ضمن نطاق الحياة الزوجية التي جعلها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إحدى القواعد الأسرية في تحقيق التوافق الزواجي.
وحيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حدد من البدء تقسيم هذه المسؤوليات والأعمال بين الرجل والمرأة فجعل ما دون الباب وإلى داخل الدار هو من مسؤوليات المرأة وما خلف الباب (أي الخارج) هو من مسؤوليات الرجل.
فإن سرور فاطمة عليها السلام وبحسب ما يفيد سياق الرواية لم يكن لتحقق الراحة وكف العناء عنها بما يقوم به الرجل من جهد وتعب في تحمل الماء والحطب والطعام واستحصال موارد العيش.
وإنما هو لمكوثها في دارها وعدم تعرضها للتعامل مع المواطن التي تلزم وجود الرجال فيها، بدلالة استخدام النبي صلى الله عليه وآله وسلم للفظ (الباب) بكونه الحد الفاصل في تحديد هذه المسؤوليات والتي أناطها بحسب ما ينسجم مع تكوين الرجل والمرأة من الناحية النفسية والبدنية فضلاً عن انسجام هذا التقسيم مع ما يترتب على المرأة والرجل من تكاليف شرعية، كالحجاب ومخاطبة الأجنبي وغيرهما.
وعليه: يكشف سرور فاطمة عليها السلام الكبير والذي عبرت عنه بـ(فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله) بسبب إعفائها من الخروج إلى خارج الدار لتقوم بما تفرضه الحياة الأسرية من تهيئة لوازم العيش.