هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٣ - ٤ــ مسؤوليات الحياة داخل الأسرة لا تقل عنها في الخارج
ولو كان القوام الجمالي يسمح للمرأة بممارسة مهام الرجل لما أسقط الله عنها الجهاد في ساحات القتال.
ولو كان القوام الجمالي يسمح للرجولة بتحميل المرأة أعباء الحياة لما كان الإمام علي عليه السلام يحمل الحطب والماء لأسرته.
٤ــ مسؤوليات الحياة داخل الأسرة لا تقل عنها في الخارج
قد يتبادر إلى الذهن: (أن الطحن والعجن والخبز) هم جميعا لعمل واحد وهو: (الرغيف) سواء أكان من الشعير أو من القمح، وفي الواقع أنه ليكشف لنا عن صعوبة الحياة التي كانت تفرضها مسؤوليات الزواج على المرأة داخل الأسرة في ذلك الوقت.
فالأمر لم يكن بهذا الشكل المعهود في عصرنا الحاضر الذي هيأ للمرأة ما تحتاج إليه في تأدية وظيفتها داخل البيت وهي في نفس الوقت تشكو من الصعوبة، في حال أن مجرد الحصول على رغيف الخبز كان يكلف المرأة معظم وقتها، ويستنفد جهدها.
فمن بين تنقية القمح أو الشعير إلى الجلوس أمام (الرحى) وهي تحكي في دورانها قصة المعاناة في تلك الأزمنة، إلى جمع الطحين، ثم عجنه، ثم سجر التنور والوقوف أمام لهبه وتنظيم حرارته إلى تعدد اللسعات الحارقة في اليدين وهما تصافحان جوانب التنور.
فضلاً عن التسابق مع اللهب فأما أن يسرق الرغيف من المرأة فيحرقه لها وأما أن تعرض يديها له فتنتزعه من سلطانه، كي تأتي به، أي: (الرغيف) فتضعه أمام الرجل، فكل هنيئا مريئا.