هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٤ - المسألة الثانية تقسيم مسؤوليات الحياة الزوجية بينهما عليهما السلام
عزّ وجل هو الأعلم بكفؤ فاطمة، كما مرّ بيانه في الفصول السابقة، فهذا التكافؤ فيما بين علي وفاطمة C كان الأساس في ظهور التوافق الزواجي ودوامه.
وقد توصّلت الدراسات الحديثة: إلى أنّ الأسس التي يقوم عليها (التوافق الزواجي) هو مفهوم الذات، وقد دلت الكتابات والدراسات التي دارت حول مفهوم الذات أنه يعد حجر الزاوية في الشخصية، وقد أصبح الآن ذا أهمية بالغة، ويحلّ في هذه الأيام مكان القلب في التوجيه النفسي، وفي العلاج المركز حول العميل([٤٦]).
وتكمن أهمية (مفهوم الذات) في تحقيق التكافؤ المؤدي إلى حصول (التوافق الزواجي)، إذ كيف يمكن أن يتحقق التكافؤ بين الزوجين ومن ثم التوافق وكلٌّ منهما لا يعرف ولا يفهم ذاته؟ فهذه المعرفة بالذات هي التي تحدد بنجاح حالة التكافؤ الزواجي المؤدي إلى حصول التوافق في الحياة الزوجية، فكلما عرف الإنسان ذاته كلما استطاع الوصول إلى الكفؤ والنظير له.
وعليه: فعلي وفاطمة عليهما السلام كل منهما عارف بذاته، أي: (نفسه) متيقّن بكفؤ شريكه في الحياة، وعند العودة إلى النظريات الحديثة فإن نظرية (كارل روجرز) تعدّ من أبرز نظريات مفهوم الذات، حيث ينظر إلى مفهوم الذات كمفهوم متطور عن تفاعل الكائن الحي مع البيئة ولذلك يكتشف الفرد من هو؟ خلال خبرته مع الأشياء والأشخاص الآخرين.
كما يقرر (روجرز) أن كل فرد يعيش في عالم متغير من الخبرة المستمرة التي
[٤٦] الإرشاد والتوجيه النفسي لحامد عبد السلام: ص٢٥٨.