هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٨ - ثالثاً الاستشفاء بكتاب الله تعالى
وليس هذا المسمى مرضا إلا ما يختل به ثبات القلب واستقامة النفس من أنواع الشك والريب الموجبة لاضطراب الباطن وتزلزل السر والميل إلى الباطل وإتباع الهوى مما يجامع إيمان عامة المؤمنين من أهل أدنى مراتب الإيمان ومما هو معدود نقصا وشركا بالإضافة إلى مراتب الإيمان العالية.
وقد قال تعالى:
(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) ([٤٢٧]).
وقال:
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ([٤٢٨]).
والقرآن الكريم يزيل بحججه القاطعة وبراهينه الساطعة أنواع الشكوك والشبهات المعترضة في طريق العقائد الحقة والمعارف الحقيقة ويدفع بمواعظه الشافية وما فيه من القصص والعبر والأمثال والوعد والوعيد والإنذار والتبشير والأحكام والشرائع عاهات الأفئدة وآفاتها فالقرآن شفاء للمؤمنين.
وأما كونه رحمة للمؤمنين والرحمة إفاضة ما يتم به النقص ويرتفع به الحاجة فلأن القرآن ينور القلوب بنور العلم واليقين بعدما يزيل عنها ظلمات الجهل والعمى والشك والريب، ويحليها بالملكات الفاضلة والحالات الشريفة الزاكية بعدما يغسل عنها أوساخ الهيئات الردية والصفات الخسيسة.
فهو بما أنه شفاء يزيل عنها أنواع الأمراض والأدواء وبما أنه رحمة يعيد إليها
[٤٢٧] سورة يوسف، الآية: ١٠٦.
[٤٢٨] سورة النساء، الآية: ٦٥.