هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٦ - ثالثاً الاستشفاء بكتاب الله تعالى
ثانياً: مراتب التوحيد وأثرها في قضاء الحاجات
ترشدنا بضعة الهادي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الملازمة في مراتب التوحيد فلا يرتقي الإنسان من مرتبة إلى أخرى ما لم يكن محصلا لكليهما، بمعنى لا يحصل الشفاء بدون الاعتقاد بأن الله هو الذي وهب هذه النعمة وهو المالك لها ولذا فهو القادر وحده عز وجل على منح الشفاء لما يملك.
وهنا وقفة في غاية الأهمية: إذ يعتقد الأبوان ولاسيما الأم بالتملك لهذه النعمة، أي نعمة الولد متوهمين بين هذا الإحساس وبين إحساس الوالدية فلا يستطيعون حينها التفريق بين هذين الشعورين إذ ينصرف ذهن الأم إلى طلب الشفاء والعافية لولدها دون أن تشعر أنها تطلب أمرا لشيء هي لا تملكه وقلنا إحساسها بالأمومة يغلب على إحساسها وحضورها القلبي إلا أن المالك هو الله عز وجل وهو الذي يبتلي وهو الذي يشفي.
ولذا: قدمت في حديثها عليها السلام رتبة الملكية للخالق عز وجل على رتبة طلب العافية، ولو حرص الإنسان على هذه الرتبة من التوحيد لقضيت جميع حاجاته الدنيوية والأخروية.
ثالثاً: الاستشفاء بكتاب الله تعالى
تضافرت النصوص في بيان أثر الاستشفاء بالقرآن الكريم كقوله تعالى:
)وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(([٤٢٤]).
وقد ورد في تفسيرها: أنّ الـ(من) هنا بيانية، تبين معنى قوله تعالى: )مَا هُوَ شِفَاءٌ(. بمعنى: وننزل ما هو شفاء ورحمة، وهو القرآن.
[٤٢٤] سورة الإسراء، الآية: ٨٢.