هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٣ - ثانيا الحكمة في جمع زغب جناح جبرائيل عليه السلام
(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) ([٤١٩]).
فهنا تعددت المقامات فهي:
(مقام الرسولية، مقام القوة عند ذي العرش، مقام التمكين، مقام الطاقة، ومقام الأمانة).
وأن ما يسقط من زغب جبرائيل عليه السلام يحمل بعض آثار هذه المقامات الربانية ولاسيما مقام القوة والتمكين وروح القدس والقرآن الكريم يظهر انتقال هذه الخصائص في آثار جبرائيل عليه السلام وتأثر الأشياء الدنيوية بها فمنها تأثر عجل السامري بأثر تراب حافر فرس جبرائيل عليه السلام وانتقال الحياة إليه فإذا له خوار (صوت) يسمعه الناس فافتتنوا به وعبدوه.
قال تعالى:
(قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( ([٤٢٠]).
فإذا كانت قبضة من تراب حافر فرس جبرائيل عليه السلام تعيد الحياة إلى تمثال مصنوع من المعادن فإذا له صوت يسمعه الناس([٤٢١])، فكيف بالأثر الذي يخلفه زغب جبرائيل عليه السلام على سلامة الحسن والحسين عليهما السلام حينما وضعته فاطمة عليها السلام في تمائمهما.
[٤١٩] سورة النحل، الآية: ١٠٢.
[٤٢٠] سورة طه، الآية: ٩٥ ـ ٩٦.
[٤٢١] تفسير التبيان للشيخ الطوسي: ج١، ص٢٣٧؛ جام البيان للطبري: ج١٦، ص٢٤٨؛ تفسير الثعلبي: ج١، ص١٩٤.