هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٢ - ثالثاً إن العترة عليهم السلام هم جميعا في مكان واحد في الجنة
الصور الجميلة للنفوس، إنما هو لوحدة التناسب، ونسبة المساواة في صناعة الموسيقى أو غيرها أشرف النسب لقربها إلى الوحدة وغيرها من النسب يرجح إليها.
وبالجمة: اختلاف الأشياء في الكمال والنقص بحسب اختلافها في الوحدة والكثرة، فأشرف الموجودات هو الواحد الحقيقي الذي هو موجد الكل ومبدئه، ويفيض نور الوحدة على كل موجود بقدر استعداده كما يفيض عليه نور الوجود كذلك، فكل وحدة من الوحدات جوهرية كانت أو خلقية أو فعلية أو عددية أو مزاجية، فهو ظل من وحدته الحقة وكلما كان أقرب إليها يكون أشرف وجودا، ولولا الاعتدال والوحدة العرضية التي هي ظل الوحدة الحقيقية لم تتم دائرة الوجود، لأن تولد المواليد من العناصر الأربعة يتوقف على حصول الاتحاد والاعتدال، وتعلق النفس الربانية بالبدن إنما هو لحصول نسبة الاعتدال، ولذا يزول تعلقها به بزوالها بل النفس عاشقة لتلك النسبة الشريفة أينما وجدت([٣٩٩]).
ثالثاً: إن العترة عليهم السلام هم جميعا في مكان واحد في الجنة
اعتاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تطييب قلب فاطمة عليها السلام في كل حادثة تمر أمامها وفيها ولو مجرد إشغال للفكر.
وهنا.. وكونها أماً رحوماً بأولادها استوقفها تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لولدها الحسن على الحسين عليهما السلام في سقي الماء، وكلاهما قد طلب شرب الماء من جده صلى الله عليه وآله وسلم.
[٣٩٩] جامع السعادات للنراقي: ج١، ص١١١ ــ ١١٢.