هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الأولى تربيتهما على أم الفضائل وهو العدل
نقل إلى سبطي هذه الأمة وريحانتيه من الدنيا.
وهنا: لابد من القول بأن الحسن والحسين عليهما السلام حظيا بما لم يحظَ به مخلوق من الحب والرعايا والتربية والتعليم، وحسبك أيها القارئ أن تعرف فقط أن معلمهما هو الحبيب عند الله؛ ومن أحب أعطى، فكيف إذا كان المعطي أكرم الأكرمين؟!
وكيف إذا كان العطاء لا يبلى؟ وكيف إذا كان العطاء قد جيد فيه غاية الجود:
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ) ([٣٩٧]).
فهذا كله قد سخّر للحسن والحسين عليهما السلام لأنهما ريحانتا الحبيب.
ولأجل ذلك: لم يفارقهما في ليل أو نهار؛ أو يطيب العيش له بدونهما؟ وهما ريحانتاه من الدنيا، لا والله.. فما أسرع الدمع من عينيه لما يراهما ــ كما سيمر بيانه من خلال فصول هذا الباب ــ.
أما كيف دأب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تأديبهما على العدل منذ الصغر فهو كما يأتي:
أخرج الشيخ الطوسي رحمه الله عن زوجتي النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة وأم سلمة رضي الله عنهما، قالتا: استسقى الحسن عليه السلام فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجدح له في غمر كان لهم، يعني: قدحا يشرب فيه ثم أتاه به.
[٣٩٧] سورة الضحى، الآية: ٥.