هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٩ - ثانيا دور اللعب في بناء النواحي الشخصية في منهج العترة النبوية
الصادق عليهما السلام:
«دع ابنك يلعب سبع سنين»([٣٥٣])،
وهذا اللعب كان مطلقا بما يتناسب مع المستوى المادي والثقافي للأسرة، وإن هذه المدّة الزمنية لكافية للإعداد التكويني للطفل ثم تبدأ مرحلة جديدة عند أئمة أهل البيت في البناء والنمو للكائن الإنساني ولكن دون لفظ (اللعب) لاعتبارات اجتماعية ترتبط مع المستوى البيئي والنفسي والثقافي لمجتمع الجزيرة خاصة والمجتمع العربي عامة، فكان (اللعب) يمارس لدى الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة (٩ و١٠ و١١ و١٢ و١٣و١٤) من خلال ممارسة (الفروسية، والرماية، والسباحة)([٣٥٤]).
وهذه الموارد الثلاثة كانت تأخذ في نمو الإنسان على مختلف النواحي (العقلية، والمعرفية والاجتماعية، والنفسية، والجسدية، والأخلاقية) وهي في نفس الوقت حفظت القوانين الاجتماعية والعرفية لأهل الحجاز وغيرهم قديما وحاضرا.
ثم ينتقل منهاج أئمة العترة النبوية عليهم السلام في النمو الإنساني بشكل عام دون تحديد مدة معينة من مراحل النمو، بل كان منهاجا شمل المراحل الانتقالية الثلاث التي حددها الله عزّ وجل في محكم كتابه، وهي (مرحلة الطفل، مرحلة بلوغ الأشد، مرحلة الشيخوخة)([٣٥٥]) ضمن خصائص وقوانين بيئية يخضع صاحبها لها فترسم على شخصيته تلك الآثار الخاصة بهذه البيئة.
[٣٥٣] بحار الأنوار للمجلسي: ج١٠٤، ص٩٥، باب فضل الأولاد.
[٣٥٤] الأعلام لخير الدين الزركلي: ج٦، ص٢٥٢.
[٣٥٥] وهو قوله عزّ وجل: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا)، سورة غافر، الآية: ٦٧.