هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٢ - المسألة الرابعة والطفولة في علم نفس الطفل (Childhood Psychology)
الطفولة من منظور فلسفي أو منظور ديني، فمن خلال المنظور الأول بحثوا في أصل المعرفة، هل المعرفة فطرية، أم مكتسبة؟ فإن كانت المعرفة فطرية بالمفهوم الأفلاطوني فالنفس كانت تعرف كل شيء وهي في عالم المثل وقبل أن تحل في الجسد ولكنها تنسى ما كانت تعرفه، ثم تبدأ باسترجاع ما نسيته ثم خلال ما تقع عليه عبر الحواس الخمس، فالتعلم عندئذ لا يكون سوى عملية تذكر، وبالتالي يلزم المربين إتاحة الفرصة للأطفال كي يتحسسوا ما حولهم من مثيرات حتى تسترجع النفس ما كانت قد نسيته.
أما إن كانت المعرفة مكتسبة بالمفهوم الأرسطي فإن الطفل يولد وعقله صفحة بيضاء، والمربي ينقش على هذه الصفحة البيضاء ما يشاء، وعليه يكون التعلم متدرجا تبعا لإمكانيات الطفل الجسمية والعقلية.
ومن خلال المنظور الثاني ـ أي الديني ـ فقد بحثوا في أصل الطبيعة الإنسانية، هل الإنسان خيّر بالفطرة أم شرير بالفطرة؟ ففي وجهة النظر الأولى يترتب عليها المطالبة بتدعيم هذه الخيرية وحماية الطفل من الانحراف عنها، ووجهة النظر الثانية تطالب بدراسة الكتاب المقدس وإكساب الطفل الخبرة الدينية([٣٠٥]).
وقد برزت بعض الأسماء في دراسة ميدان الطفولة منهم جون لوك (١٦٩٣ John Lock).
أكد جون لوك على أن الطفل يولد وهو صفحة بيضاء، وإن المعرفة تكتسب من خلال الخبرات الحسية، وإن تربية الحدث الناشئ فرصة أمام المجتمع لتعليمه الحكمة والفضيلة، ومن هذا المنطق يعطى التدريب أهمية أكبر من اكتساب المعرفة
[٣٠٥] المصدر السابق: ص٤٦، (IBID P.)