هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٤ - المسألة الثالثة دور الرضاعة في تحقيق الوحدة ما بين الأم ووليدها
وهناك نوع آخر من النساء: هي المرأة التي تنتظر من طفلها أن يكون نموذجا لها فهي تحاول بقدر الإمكان أن توهم نفسها بأن كل ما كانت بحاجة إليه سوف يتحقق في طفلها، بنوع من التربية المثالية يغذين نفوسهن التي نقصها في الماضي كثير من الرغبات القديمة.
والواقع أن عراقيل كثيرة قد تحول بين الأم وبين تأديتها لوظيفتها العضوية اتجاه ولدها، وعند ذلك يأخذ شعورها نحوه أشكالا عديدة تؤثر في التكوين النفسي كل التأثير فهي إما أن تخاف عليه، أو تهمله أو يكون سلوكها نحوه حياديا.
ولهذه الحالات المختلفة مظاهر مرضية في بعض الأحيان تكشف عنها العصابات التي تصاب بها الأمهات، وقد وصف (رادو Rado) حالة امرأة مصابة بقلق على طفلها كان يدفعها هذا القلق إلى التخلص من الوحدة بينها وبين الطفل فمثلا كانت تجلس إلى جانبه على شاطئ البحر وتقرأ كتابا وهو يلعب بالرمال ويلهو بالأمواج وكانت تراقبه في حذر أينما اتجه ومن حين لآخر ترفع رأسها وتناديه باسمه، وإذا ما عرفت أنه بعيد عنها قليلا قذفت نفسها إليه وضمته إلى صدرها وغمرته بقبلاتها)([١٩٧]).
(ويصف (Rado) أيضا حالة امرأة من هذا النوع كان هذا الشعور بالقلق على ولدها يرهقها فكانت تكرهه وتحبه بنفس الوقت، وتبالغ في كلتا العاطفتين، ولكن مهما حاولنا لأن نجد مبررا لمثل هذه الحالات المرضية فإن الشيء الذي لا ريب فيه هو أن عاطفة الأمومة تبقى الرابط الأساسي بين الولد والأم.
[١٩٧] سيكولوجيا المرأة: ص٧١ ــ ٧٢.