هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٢ - المسألة الثالثة دور الرضاعة في تحقيق الوحدة ما بين الأم ووليدها
المسألة الثالثة: دور الرضاعة في تحقيق الوحدة ما بين الأم ووليدها
(إن القضايا الأساسية للأمومة تظهر في بدء ظهور وظيفة التناسل ثم تستمر إلى ما بعد ولادة الطفل.. وترتكز هذه القضايا في الدرجة الأولى على ذلك النزاع الذي لا مفر منه بين مصالح الفرد ومصالح النوع، والأم لا تلبث موزعة بين هذين الاتجاهين وتبقى مطالبة بأن تنسجم بينهما.
أما إذا كانت الأمومة قد أرهقت الأم بدفعها إلى التخلي عن حياتها النفسية من أجل النوع فإنها تفقد كثيرا من نزعتها وتبدو مغمورة بروح الأمومة، ذلك أن نزعة دفاعها عن النوع تصبح شيئا أساسيا لها بعد الولادة، ولذا فهي تكون دائبة على الاهتمام بصغيرها وتكون فعاليتها متوجهة في البدء إلى تغذية الولد وتأمين الراحة الجسدية له.
ولعل من مظاهر هذه العناية ذلك العجز الذي يبديه الطفل خلال زمن الرضاعة، وبذلك نستطيع أن نقول: إن جميع العوامل تدفع إلى تحقيق الوحدة ما بين الأم وولدها في بداية عهد الأمومة، ومنذ ذلك الحين يصبح عمل الأم الرئيسي بالنسبة للطفل الاهتمام بالتربية فهي تبدأ بالاهتمام بالصحة النفسية للطفل وتحاول أن تحقق له الملاءمة مع الواقع بقدر الإمكان وتدربه منذ صغره على مراقبة غرائزه وعلى اهتمامه بتوجيهاتها ونصائحها.
وهنا يبدو لنا أنه من المفيد أن نبحث في أثر التحليل النفسي في معرفة نفسية الأم في هذه المرحلة، وهذه الدراسة تؤدي بنا إلى أن نلمس نوعاً من الصراع بين ماضي الأم وحاضرها فالماضي الذي يحمل بالنسبة إليها روحها الجنسية ورغباتها