هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥١ - باء الاهتمام بالحامل قبل المحمول
(وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِۖ رَحْمَتُ اللَّـهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) ([١٧٥]).
وفي موسى الكليم وأمه قال سبحانه وتعالى:
(وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِيۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ([١٧٦]).
وعليه:
نجد أن حقيقة الحمل الرسالي وآثاره على المرأة والمجتمع والعقيدة ظاهرة في تلك الصور القرآنية وممهدة لغرض القيام بالإصلاح للفرد والمجتمع كما جرى ذلك بشكله الأوضح في حمل مريم ومن قبل امرأة عمران ولعل الحكمة في هذا البيان القرآني هو قرب زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من زمان عيسى عليه السلام إذ لا فاصل بينهما من حيث البعث والرسالة.
وهذا له من الأثر الإصلاحي ما يغني عن الشرح بل إن هذا البيان القرآني كان الغرض منه إعطاء صورة لخديجة وابنتها فاطمة وأبنائها الأئمة المعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام، فحالهم ليس بالغريب على المجتمع المكي وإن الغرض الإرشادي والإصلاحي في إنبات فاطمة وتكفل سيد الخلق بها لأعظم مما أعطاه إنبات مريم وتكفل زكريا عليهما السلام بما فضل الله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على سائر خلقه وأنبيائه ورسله، كما فضل القرآن
[١٧٥] سورة هود، الآيات: ٧١ و٧٢ و٧٣.
[١٧٦] سورة القصص، الآية: ٧.