هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٧ - باء الاهتمام بالحامل قبل المحمول
فأما الغرض الخاص فهو يشمل عناية الله سبحانه وسابق لطفه بهذا المولود والمخصوصة بحمله فيكون ذلك كاشفاً عن بيان هذه المنزلة للأم ووليدها.
وأما الغرض الإرشادي العام فهو إرشاد الناس إلى أن هذه المرأة ووليدها هم ممن اختارهم الله عزّ وجل لحمل الرسالة وخدمة الشريعة وبيان أحكام الباري عزّ وجل ومن ثم قطع العذر على المعتذر في عدم الاهتداء لأصحاب هذه الرسالات.
واقتصار القرآن على هذه الصور لا يعني إلغاء تلك الأغراض الإرشادية من بقية الحالات التي رافقت حمل الأمهات بحملهنّ الرسالي وهذا فضلاً عما زخر به التاريخ الإسلامي من ظواهر إرشادية رافقت حمل آمنة بنت وهب بخير خلق الله وسيد رسله لا مجال لذكرها هنا.
باء: الاهتمام بالحامل قبل المحمول
وهذا ظاهر في تلك الصور القرآنية التي أوردها الوحي في محكم الذكر فقد دلت تلك الشواهد القرآنية على أن الاصطفاء كان مسبوقاً للأم قبل الوليد ليؤسّس القرآن لنمو الفكر العقائدي والإيمان بالغيب لدى الآباء والأمهات قبل الأبناء، بمعنى الاستفادة من هذه الحالة لجيلين من الناس، الأول كان يشاهد عملية الاصطفاء للأم، والثاني يشاهد عملية الاصطفاء للمولود الجديد، وفي ذلك تحقق أسس الصلاح قبل البدء بالنبوة وذلك لوجود مقدمات الإصلاح في المجتمع الذي سيبعث فيه هذا النبي أو ذاك الرسول سلام الله عليهم أجمعين.
ولعل المعطيات التي قدمها القرآن الكريم حول مريم ابنة عمران هي الأمثل في إيصال هذه الحقيقة إلى أذهان الناس.