هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٤ - المسألة الثانية متى تبدأ المراحل الأولى للأمومة عند المرأة؟
نفسها عقدة (أوديب) المرتبطة بما هو جنس فيها ومنذ أن تتحرر من هذه العقدة تكون قد وضحت لنفسها حقيقة الانفصال بين الناحية الجنسية والأمومة..
وتختلف النساء اختلافا كبيرا في هذا التحرر فبعضهن يتعرضن لازمات كثيرة قبل أن يستطعن ذلك، أي: قبل أن يشعرن بوظيفتهن الحقيقة كأمهات على أن هناك عددا من النساء لا يلبث فيهن هذا التحرر متأخرا حتى أنهن في كثير من الأحيان يتزوجن وينجبن أولادا دون أن يستطعن التفريق بين كونهن نساء يعدن الناحية الجنسية وسيلة للذة أو يعدنها وسيلة للتناسل.
على أن هذه الأشياء كلها تقودنا إلى فكرة بسيطة وهي أن مراحل ما قبل الأمومة بكل ما فيها من اضطرابات بيولوجية ونفسية إنما تنتهي بأن تكوّن نفسية أم كاملة تقدر مسؤوليتها.. وبذلك فإننا نستطيع أن نقول: إن ما امرأة إلا وتكون عندها قابلية للأمومة.. ولكن هذا لا يعد نفوسهن لأن يكن غيريات مع عدم التضحية بأنانيتهن وذلك بتخلصهن من الاضطرابات التي يكونها الجهل في هذه النفوس...)([١٥٧]).
ولكن.. لا يمكن أن تكون هناك امرأة كنموذج حي للأمومة غير الزهراء عليها السلام، والعلة في ذلك: هو أن المعد لها كأم هو الله عزّ وجل بمقتضى قوله في آية التطهير:
) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (([١٥٨]).
وهذه الإرادة الإلهية اقتضت أن تكون الزهراء عليها السلام أماً للأئمة وهم
[١٥٧] سيكولوجيا المرأة للدكتورة هيلين دوتش: ص٤٧ ــ ٤٨.
[١٥٨] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.