هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٠ - المسألة الأولى الأمومة في المنظور السيكولوجي
له، وعلى الرغم من هذا فإن لغريزة حفظ النوع والتناسل أثرا كبيرا في الحاجة الجنسية.
فعلم البيولوجيا يرينا أن بعض الحيوانات تعدل حاجتها الجنسية وفق غريزة حفظ البقاء، وكثيرا ما تخفق شهوة الأنثى عندما تحمل، كما أننا نلاحظ أن الأنثى تتعرض لنفس الشيء أثناء الرضاعة وهذا يدفعنا إلى أن نلمس عناصر فكرية وروحية في هاتين الغريزتين في الأم، الغريزة الجنسية وغريزة حفظ البقاء أو التناسل.
على أن روح الأمومة وعلاقتها بالناحية الجنسية تخضع لكثير من التعقد، ولذلك فإن أول ما نلاحظه في بعض سمات هذه العلاقة هو أن هناك نساء لا يحملن نزعة جنسية ولا عاطفة الأمومة، كما أن هناك أخريات يحملن قوة في كلتا النزعتين، كما أن هناك نماذج كثيرة من الاختراق ما بين هاتين النزعتين، فثمة امرأة تحب زوجها ولكنها تحجم عن الاتصال به لمجرد تصورها أنه قد لا يكون أبا صالحا لأبنائها.. كما أن بعض النساء يفكرن بالناحية الغريزية أكثر من الأمومة.. والمرأة السوية هي التي تتحقق لديها في شخص زوجها حاجتها الغريزية ونزعتها إلى الأمومة، وبذا نستطيع أن نقول: إن هناك محذورا عن سيطرة ناحية من هاتين الناحيتين على حياة الأم، وهذه السيطرة تتعلق بلا شعور المرأة)([١٥٤]).
(وقد صور بلزاك في كتابه (ذكريات متزوجة) نفسية امرأة كانت تشعر بفظاعة وجودها لأنها لم يكن لها أولاد وكانت تشعر بأن المرأة إنما وجدت لتكون
[١٥٤] سيكولوجيا المرأة لهيلين دوتش: ص٤٤ ــ ٤٥.