ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩ - التشبيه لا يجوز ولا يصح نقلا في السنة النبوية
من مثّله، ولا به صدّق من نّهاه ولا صمد صمده من أشار إليه ولا إيّاه عنى من شبّهه، ولا له تذلّل من بّعَضه، ولا إيّاه أراد من توهّمه، كلّ معروفٍ بنفسه مصنوع وكلّ قائم في سواه معلول، بصنع الله يستدلّ عليه، وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفطرة تثبت حجّته خلق الله حجابٌ بينه وبينهم ومباينته إيّاهم مفارقته إنّيتهم، وابتداؤه إيّاهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كلّ مبتدئٍ عن ابتداء غيره، وأدْوُه إيّاهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتأدّين وأسماؤه تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه، وغُبُوره تحديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه، وقد تعدّاه من اشتمله وقد أخطأه من اكتنهه، ومن قال: كيف فقد شبّهه، ومن قال: لم فقد علّله، ومن قال: متى فقد وقّته، ومن قال: فيمَ فقد ضمّنه، ومن قال: إلى مَ فقد نهاه، ومن قال: حتّى م فقد غيّاه ومن غيّاه فقد غاياه، ومن غاياه، فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد وصفه، ومن وصفه فقد ألحد فيه، لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق، كما لا يتحدّد بتحديد المحدود، أحدٌ لا بتأويل عددٍ ظاهرُ لا بتأويل المباشرة، متجلّ لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مبائنٌ لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بحول فكرة مدبّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، شاء لا بهمة، مدرك لا بمجسّة سميع لا بآلة، بصير لا بأداة.
لا تصحبه الأوقات، ولا تضمّنه الأماكن، ولا تأخذه السِنات ولا تحدّه الصفات، ولا تقيّده الأدوات سبق الأوقات كَوْنُه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له، ضادّ النور بالظلمة، والجلاية بالبُهْم، والجَسو بالبلل والصرد بالحرور، مؤلّف بين متعادياتها،