ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٦ - أسئلة مهمة
السؤال: كيف نفسر عبادة الناس للدنيا وما هي صفات عبيد الدنيا؟
الجواب: الإنسان مفطور على الإسلام والتسليم والانقياد لله تعالى، فإذا صان فطرته وحفظها من الانحراف دامت سلامتها وظل عبداً صالحا، وإذا تغيرت هذه الفطرة بالأفكار السقيمة وعصفت بها وساوس الشيطان وغلبة الهوى صار صاحبها عبداً للدنيا دون الله تعالى ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
«مَن أحَبَّ الدِّينارَ والدِّرهَمَ فهو عَبدُ الدُّنيا»([٦٥٣]).
وورد عنه أيضا قوله عليه السلام:
«قد خَرقَتِ الشَّهَواتُ عقلَهُ، وأماتَتِ الدنيا قَلبَهُ، ووَلَهَتْ علَيها نَفسُهُ فهو عَبدٌ لها ولِمَنْ في يَدَيهِ شيءٌ مِنها، حيثُما زالَتْ زالَ إلَيها، وحيثُما أقبَلَتْ أقبَلَ عَلَيها»([٦٥٤]).
وأمّا صفات عبيد الدنيا فقد جاء في حديث المعراج بيان ذلك:
(أهلُ الدنيا مَن كَثُرَ أكلُهُ وضِحكُهُ ونَومُهُ وغَضَبُهُ، قليلُ الرِّضا، لا يَعتَذِرُ إلى مَن أساءَ إلَيهِ، ولا يَقبَلُ مَعذِرَةَ مَنِ اعتَذَرَ إلَيهِ، كَسلانُ عِندَ الطاعَةِ، شُجاعٌ عِندَ المَعصِيَةِ، أمَلُهُ بعيدٌ، وأجلُهُ قريبٌ، لا يُحاسِبُ نفسَهُ، قليلُ المَنفَعَةِ، كثيرُ الكلامِ، قليلُ الخَوفِ، كثيرُ الفَرَحِ عِندَ الطَّعامِ.
وإنَّ أهلَ الدنيا لا يَشكُرُونَ عِندَ الرِّخاءِ، ولا يَصبِرُونَ عِندَ البلاءِ، كثيرُ الناسِ عِندَهُم قليلٌ، يَحمَدُونَ أنفسَهُم بما لا يَفعَلونَ، ويَدَّعونَ بما لَيس لَهُم، ويَتَكَلَّمونَ بما يَتَمَنَّونَ، ويَذكُرونَ مَساويَ الناسِ ويُخفُونَ حَسَناتِهِم.
قالَ: يا ربِّ هَل يكونُ سِوَى هذا العَيبِ في أهلِ الدنيا؟ قالَ: يا أحمدُ، إنَّ عَيبَ أهلِ الدنيا كثيرٌ، فيهِمُ الجَهلُ والحُمقُ، لا يَتواضَعونَ لِمَن يَتَعَلَّمونَ مِنهُ، وهُم عِندَ
[٦٥٣] الخصال: ص١١٣، ح٩١. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٠، ح٥٩٢٦.
[٦٥٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٩. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٠، ح٥٩٢٩.