تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٣٥ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
الكوفة، لاعتقادهم الفاسد بأن جميع أهل الكوفة كانوا شيعة، وتارة أخرى يستدلون على تشيعه لعنه الله بأنه كان مع الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في حرب صفين، وكل من كان مع أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في جيشه فهو من شيعته، وغير ذلك من السفاسف التي يحسبون أنها أدلة، لكنها إذا ما نوقشت ومحصت كانت ((كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا))[٥١٣].
ومسألة كون قتلة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ومنهم الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله لا يمكن فصل القول بها ما لم نتعرف على الجذور الأصلية لمصطلح الـ(شيعي)، لنرى هل ينطبق هذا الوصف على قتلة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أو لا ينطبق، وهذا ما سنعرف حقيقته فيما يأتي من الكلام.
قال أبو الحسن الأشعري الذي إليه يرجع أتباع المذاهب السنية الأربعة في عقائدهم: (وإنما قيل لهم الشيعة؛ لأنهم شايعوا علياً رضوان الله عليه ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)[٥١٤].
وقال الشهرستاني: (الشيعة هم الذين شايعوا عليا رضي الله عنه على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية إما جليا وإما خفيا واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى العامة ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبرؤ قولا
[٥١٣] سورة النور الآية رقم ٣٩.
[٥١٤] مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ج١ باب مقالات التشيع ص٢.