قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٧٢ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
استخر الله عزّ و جلّ ورده، فدفعه إلي فأبدلته. عن المغيرة عن إبراهيم أنه كره أن يشتري الدراهم بدينار على أن كان فيها زيف رده. و عن وكيع عن سفيان عن رجل عن الحسن في الرجل يصرف الدينار فيعطي الدرهم الزيف قال: لا بأس أن يستبدله. قال سفيان: إذا كان استوقا رده و يكون شريكه في الدينار بحصته. و سئل محمد بن جعفر عن رجل ابتاع دراهم بدنانير و شرط على صاحبها أنه ما ردّ فعليك بدله قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال: إن كان فيها زيف رده و لكن لا يشترطان. سئل أبو عبد الله عن الرجل يستأجر يكتب الورق المائة بعشرة دراهم فيدفع إليه دينارا فقال ابن عمر: قد اكترى شيئا فأعطياه دنانير و صارف و لم ير به بأسا. قال: و لا يعطي الدنانير من الدراهم إلّا بسعر يومها و لا زيادة دانق. سألت أبا عبد الله عن خلق القفا فقال: هو من فعال المجوس قال: و دعي حذيفة إلى شيء فرأى شيئا من زي الأعاجم فخرج و قال: من تشبه بقوم فهو منهم. و كان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلّا في وقت الحجامة. قلت لأبي عبد الله: فما ترى في تحذيف الوجه قال: أما الوجه فالمقاريض تأتي عليه، و كره أن يؤخذ الشعر بالمنقاش من الوجه و قال: لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتنمصات. سألت أبا عبد الله عن المرأة تصل شعرها بقرامل فكره. و سمعت امرأة تقول: جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت: إني أصل رأس المرأة بقرامل و أمشطها فترى أن أحج مما كسبت قال: لا، و كره كسبه لنهي النبي صلى الله عليه و سلم، و قال: يكون من مال أطيب منه. قلت: لأبي عبد الله: فالمرأة الكبيرة تصل رأسها بقرامل فلم يرخص لها و قال: إن كان صوفا أبيض، و تبسم و دخلت على أبي عبد الله فرأيت امرأة تمشط صبية له فقلت للماشطة بعد أن وصلت رأسها بقرمل فقالت: لم تتركي الصبية قالت: إن أبي نهاني و قالت يغضب. و روينا عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر أنّ النبي صلى الله عليه و سلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا. قال أبو بكر: سألت أبا عبد الله عن حلق الرأس فكرهه قلت: تكرهه قال: أشد الكراهية. ثم قال: كان معمر يكره الحلق و احتج أبو عبد الله بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجل لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك. قال أبو بكر: رأيت رجلا من أصحابنا صلّى إلى جانب أبي عبد الله، و قد كان استأصل شعره و ظن أبو عبد الله أنه محلوق و كان رآه بالليل فقال لي: تعرفه قلت: نعم قال: أردت أن أغلظ له في حلق رأسه. سألت أبا عبد الله عن الحقنة فقال: إذا اضطر إليها فلا بأس. و رأيت أبا عبد الله ألقى لختان درهمين في الطست و سمعته يقول: الجوز إذا لعب به الصبيان ما يعجبني أن يؤكل. سألته عن مسوك السباع: تفترش؟ فقال: لا تفترش، نهى