قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٧١ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
و لعلها ميتة قال: إن علم فلا قلت: لقد يخصف به الخف أو النعل فقال: إذا كان من حمار فأكرهه قلت: فأي شيء ترى؟ قال: ما لا تعلم فلا تريد أن تبحث قلت له: تنور شوي فيه خنزير ترى أن يخبز فيه قال: لا حتى يغسل و يقلع ما فيه قلت: فيكسر قال: لا. سألته عن البرّ يداس بالحمير فيبال فيه ثم يطحن قبل أن يغسل قال: لا يؤكل. قلت لأبي عبد الله: إنّ رجلا قال: من كان له امرأة يسكن إليها و خبز يأكله فهو من المتنعمين قال أبو عبد الله: صدق. سمعت أبا عبد الله و ذكر المطاعم ففضل عمل اليدين قلت له: إنّ عبد الوهاب قال: قل لأبي عبد الله: يخاف عليّ من أمر الحديث إن امتنعت شيء قال: و أي شيء يمنعه من الحديث؟ قال: الكسب و المعاش قال: هذا أوجب عليه يعني الكسب. قال المروزي: سمعت بعض أصحابنا يقول: رأيت أبا عبد الله في الجمعة وسائل يسأل، فأعطى رجل لبس قطعة ليدفعها إلى السائل، فأخذها فدفعها إليه. قلت لأبي عبد الله: إذا كان لي جار أعلم أنه يجوع قال: تواسيه قلت: فإذا كان قوتي رغيفين قال: تطعمه شيئا، الذي جاء في الحديث إنما هو في الجار. قلت لأبي عبد الله: إذا كان للرجل قميصان أو جبتان، تجب عليه المواساة؟ قال إذا كان يحتاج إليه في هذا البرد، إلّا أن يكون يفضل. قلت: الأغنياء تجب عليهم المواساة؟ فقال إذا كان قوم يضعون شيئا على شيء كيف لا يجب عليهم. قال المروزي: سمعت يحيى الجلاء و أبا طالب صاحبنا قالا: سمعنا يزيد بن هارون، و سئل عن إنفاق المكحلة قال: حرام لا نصلح. قيل له: فإن تراضيا أبا خالد قال: الزانيان يتراضيان أ فحلال هو؟ قال: قال و سمعت عبد الوهاب يقول: قال أبو أسامة: تقطع الأيدي في المكحلة يعني الذي يعملها. قلت لأبي عبد الله: أقرضت رجلا عشرة دراهم فردها على مكحلة فقبضت درهما قال: لم تستوف حقك؟ قلت له: الرجل يدفع إليّ الدنانير فتكون مكحلة أحكها قال: حكها صلاح لصاحبها. قال المروزي: سمعت يحيى الجلاء يذكر عن شعيب بن حرب قال: لأن أرى ابني يحك درهما أحبّ إلي من أن أحمل على فرس في سبيل الله عزّ و جلّ، قال: و دفع إلى أبو عبد الله دينارا فقال: صرفه بدراهم صحاح، فجئت بالدراهم فأعطيته فلما كان بعد ذاك اليوم خرج في تلك الدراهم درهم رديء قلت: فهات حتى أبدله فقال: قد اختلفوا فيه، و فيه أربعة أقاويل ثم قال: قال مالك: الصرف منتفض و أما الثوري فيقول: ما نقص من الدراهم فتكون له حصته من الدنانير، و هذا قول ما أدري ما هو. قلت: إلى ما تذهب قال: أرجو أن لا يكون به بأس و أما ابن عمر فيقول: ليس له أن يرد. قال أبو عبد الله: و ليس هو بذاك. رواه رجل مجهول. و أما قتادة فيقول: له أن يرده ثم قال: قول قتادة أوسع على الناس