قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٤٢ - الفصل السابع و الأربعون فيه ذكر حكم المتسبب للمعاش و ما يجب على التاجر من شروط العلم
يمين فاجرة و صفقة خاسرة. و لذكر الله عزّ و جلّ في السوق ما لا يجد في سواه فليعتمد ذكر الله تعالى ساعات الغفلة و حين تزاحم الناس في البيع و الشراء. و كان الحسن يقول ذاكرا للَّه في السوق: يجيء يوم القيامة و له ضوء كضوء القمر و برهان كبرهان الشمس و من استغفر الله في السوق غفر له بعدد أهله. و في الخبر العام: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين و كالحي بين الأموات. و في الخبر الخا من دخل السوق فقال: لا إله إلّا الله وحده، لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير و هو على كل شيء قدير، كتب الله له ألفي ألف حسنة. و كان ابن عمر و محمد بن واسع رضي الله عنهم، يدخلان السوق قاصدين يذكران الله عزّ و جلّ طلبا للفضيلة. و فإن دخلت سوقا أو كنت فيه فلا يفوتنّك التهليل و الذكر فهو عمل وقتك، و لا تقعدن في السوق لغير ذكر الله أو غير معاش، فقد كره ذلك، و إذا سمعت التأذين للصلاة فلتأخذ في أمر الصلاة و لا تؤخرها عن الجماعة و إلّا كان فاسقا عند بعض العلماء، إلّا أن يكون في الوقت سعة أو يكون ناويا للصلاة في جماعة أخرى في مسجد آخر، فإدراكه لتكبيرة الإحرام في الجماعة أحبّ إليه من جميع ما يربح من الدنيا إلى أن يموت، و فوتها أشدّ عليه من جميع ما يخسر من الدنيا، هذا إن عقل و أبصر تبيّن له ذلك، و قد كان السلف من أهل الأسواق إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد يركعون إلى وقت الإقامة، و كانت الأسواق تخلو من التجار، و كان في أوقات الصلاة معايش للصبيان و أهل الذمة، و كانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط و الدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد، و هذه سنّة قد عفت من عمل بها فقد نعشها. و جاء في تفسير قوله عزّ و جلّ: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ [النور: ٣٦]. قيل: كانوا حدادين و خرازين و كان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من الغزرة و لم يرفع المطرقة رمى بها و قاموا إلى الصلاة. و روينا عن وهب قال: قال مالك رضي الله عنه في رجل باع بعد النداء يوم الجمعة: يفسخ ذلك البيع. قيل: عامل ترك القيام إليها و هو حر: قال: يستغفر ربه. و قال ربيعة: ظلم و أساء و قال مالك: يحرم البيع حتى يخرج الإمام يوم الجمعة، و ليجتنب الصانع عمل الزخرف من الأشياء و ما يكون فيه لهو و زينة من التصاوير و النقوش و تخريم العاج و دقائق النقوش من العاج و تشييد الجص و التزويق بالأصباغ المشهاة، فإن عمل ذلك مكروه و أخذ