قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
فراش لا تعرفينه و قرين لم تألفيه، كوني له أرضا يكون لك سماء و كوني له مهادا يكون لك عمادا فكوني له أمة يكون لك عبدا، لا تلحفي به فيقلاك و لا تتباعدي عنه فينساك، إذا دنى فاقربي منه و إن نأى فابعدي عنه، و احفظي أنفه و سمعه و عينه، لا يشم منك إلّا طيبا و لا يسمع إلّا حسنا و لا ينظر إلّا جميلا و أنا الذي أقول لأمك ليلة ينائي بها: خذي العفة مني تستديمي مودتي و لا تنطقي في سورتي حين أغضب و لا تنقريني نقرك الدفّ مرة فإنك لا تدرين ما ذا المغيب فإني رأيت الحب في القلب و الأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب و أوصى بعض العرب بنيه فقال: لا تنكحوا من النساء ستة، أنانة و لا منانة و لا حنانة و لا حداقة و لا براقة و لا شداقة، تفسير ذلك الأنانة و هي التي تعصب رأسها كثيرا و تكثير الأنين و التوجع و التشكي و المنانة التي تمن على زوجها تقول: فعلت بك و فعلت فأنا أفعل و أفعل و الحنانة تكون على وجهين، تكون ذات ولد من غيره فهي تحن إليه و قد تكون ذات زوج قبله فيحن قلبها إليه. و قوله حداقة هي التي تومئ بحدقتها فتشتري كل شيء و تطالب زوجها بما تشتهيه من كل شيء، و قد تلحظ الرجال كثيرا كما يلاحظ بعض الرجال النساء. و البراقة تحتمل تأويلين، أحدهما أنّ تكون غضوبا في الطعام فتبرق لقلته أو لسوء خلقها و لا تكاد البراقة للمأكول أن تأكل إلّا وحدها لشرهها، و تكون أيضا تستقل نصيبها من كل شيء و هذه لغة يمانية نعرفها فأشبه عندهم يقال: قد برقت المرأة و برق الصبي الطعام إذا غضب عليه، و الوجه الثاني من البراقة أن تكون من البريق أن تكثر صقال وجهها. و خضابه في بروقه أبدا. و أما الشداقة فهي التي تشدق بكثرة الكلام و تكون ذربة اللسان مفوّهة في النطق. و من ذلك الخبر الذي جاء أنّ الله عزّ و جلّ يبغض الثرثارين من المتشدقين. و في قصة الرجل السائح الأزدي أنه لقي إلياس عليه السلام في سياحته، فأمره بالتزويج و قال: هو خير لك، و نهاه عن التبتل و قال: لا تنكح من النساء أربعا و أنكح من سواهن المختلعة و المبارية و العاهر و الناشر، فالمختلعة هي التي تطلب الخلع من زوجها من غير ما بأس و هو مع ذلك يحبها. و المبارية المباهية لغيرها، المفاخرة بأسباب الدنيا التي تطلب من زوجها ما تباهي به غيرها و تفتخر به في نظائرها. و العاهر الفاجرة التي تعرف بحليل أو خدن و هو الذي قال الله عزّ و جلّ: وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [النساء: ٢٥]. و الناشر التي تعلو على زوجها في الفعال و المقال. و قد كان عليّ عليه السلام يقول: شرار خصال الرجل خيار خصال النساء، البخل