قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
بأمر النساء، و ما لم يجمح بصره إلى محظور و لم يخالط ذكره شهوة تستولي عليه، لأنّ أول خطايا الفرج شهوة القلب بمسامرة الفكر و هو معقول الخطيئة الثانية: إنعاظ الفرج عن شهوة القلب و هذا عمل، و قبض الرجل على فرجه منعظا معصية ثالثة. فإن ظهرت الشهوة من الفرج فهو معصية رابعة، و مسّ الفرج باليمين مكروه، فمتى وقعت هذه المعاني فإنها تغيّر القلب عن الخشوع، و تدخل عليه النقصان، و متى لم يبتل العبد بها، فإن الخلوة أفضل المعاني، و فيها يجد لذة الوجود و حلاوة المعاملة، و يقبل على نفسه و يشتغل بحاله و لا يهتم بحال غيره، فيحمل حاله على حال غيره فيقصر، أو يقوم بحكم آخر فيعجز، و يعالج شيطانا آخر مع شيطانه، و تنضم نفس أخرى إلى نفسه، و له في مجاهدة نفسه و مصابرة هواه و عدوه أكبر الأشغال، و منها أنّ المكاسب قد فسدت فليس ينال أكثرها إلّا بمعصية و هو مسئول من أين اكتسبه و فيم أنفقه، فإن كان كسب من غير حلّه حسب ذلك عليه، و إن أنفق على هواه لم يحسب ذلك له، و منها أن أكثر النساء قليلات الدين و الصلاح، و الأغلب عليهن الجهل و الهوى، فلا يأمن أن ينقاد لهنّ لأجل هواه فيخسر آخرته، أو يمانعهن فيغالطهن، فلا ينقدن له فيتنغص عليه عيش دنياه. و قال الحسن رحمه الله: و الله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلّا أكبه الله في النار، و منها أنّ الأغنياء في مقام الظالمين للفقراء لبخس حقوقهم عنهم، و تقصيرهم عمّا أوجب الله عزّ و جلّ عليهم لهم، فإن كان المتأهل فقيرا لقي شدة و جهدا و عنتا و كدا و لم يأمن دخول الآفات عليه لأجل عيلته. و قد سئل ابن عمر رضي الله عنه عن جهد البلاء فقال: كثرة العيال، و قلة المال. و قال بعض السلف: قلة العيال أحد اليسارين. و كثرة العيال أحد الفقرين. و يقال: إنّ العيال عقوبة شهوة الحلال و إنّ الحرص عقوبة طلب فوق الكفاية فهو عقوبة الموحدين. و قد جاء في الأثر: الوحدة خير من قرين السوء و هو من القرين الصالح على غير يقين، فلا يزال اليقين بالشك. فإن أكثر النساء من لا صلاح فيه لغلبة الهوى و حبّ الدنيا عليهن. و في الخبر: مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم من مائة غراب، يعني الأبيض البطن. و في وصية لقمان لابنه: يا بني اتّق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب، و اتّق شرار النساء فإنهنّ لا يدعون إلى خير، و كان من خيارهن على حذر. و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم في خيرات النساء: إنكن صواحبات يوسف عليه السلام، إن صرفكنّ أبا بكر رضي الله عنه عن الإمامة ميل منكنّ إلى الهوى و تزيين و إغواء، كما أنّ زليخا حين راودت يوسف عليه السلام كان ذلك منها غواية و تسويلا، ففيه اعتذار ليوسف عليه السلام و إيقاع