قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٤١ - ذكر ما جاء في فعل بعض ذلك و استحبابه
سباليه و هما طرفا الشارب و يحفي وسط شاربه. و روي هذا عن عمر و غيره. و كذلك رأيت أبا الحسن بن سالم رحمه الله تعالى يفعل فأما قوله: و أعفوا اللحى يعني كثروها. و من هذا قول الله عزّ و جلّ: حَتَّى عَفَوْا [الأعراف: ٩٥]. أي كثروا. و في الخبر أنّ اليهود يعفون شواربهم و يقصون لحاهم، فخالفوهم و ردّ عمر بن الخطاب و ابن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة رجل كان ينتف لحيته و نتف الفينكين بدعة، و هما جنبتا العنفقة. شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز بشهادة و كان ينتف فنيكيه فردّ شهادته. و ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: النهي عن نتف الشيب و قال: هو نور المؤمن و نهى عليه السلام عن الخضاب بالسواد قال: هو خضاب أهل النار. و في لفظ آخر: الخضاب بالسواد خضاب الكفّار، و أمر صلى الله عليه و سلم أبا بكر أن يغير شيب أبيه. و قال: جنبه السواد و قال: هو خضاب أهل النار. و تزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه و كان يخضب بالسواد فنصل خضابه و ظهرت شيبته فرفعه أهل المرأة إلى عمر فردّ نكاحه و أوجعه ضربا. و قال: غررت القوم بالشباب و دلست عليهم شيبتك. و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: الصفرة خضاب المسلمين، و الحمرة خضاب المؤمنين، و كانوا يخضبون بالحناء للحمرة و بالخلوق و الكتم للصفرة. و يقال: أوّل من خضب بالسواد فرعون لعنه الله. و قال سري بن المغلس السقطي: في اللحية شركان: تسريحها لأجل الناس و تركها متفتلة لإظهار الزهد. و قال أيضا لو دخل عليّ داخل فمسحت لحيتي لأجله ظننت أني مشرك. و عن كعب و أبي الجلد وصفا قوما يكونون في آخر الزمان يقصون لحاهم كذنب الحمامة و يعرقبون نعالهم كالمناجل أولئك لا خلاق لهم. و ذكر أيضا عن جماعة أنّ هذا من أشراط الساعة. و قال سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم: يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة. و روي أبو المهزم عن أبي هريرة أنّ أصحاب الدجال عليهم السيجان شواربهم كالصياصي و نعالهم مخرطة، يعني شواربهم ملس تلوح، و أصل الصياصي القرون و هو جمع صيصة و منه صيصة الديك الظفر الثاني الأملس مؤخر رجله كأنه عظم، و قوله عليهم السيجان يعني الطيالسة و هو جمع ساج، و قوله: نعالهم مخرطة أي لها أعناق طوال معرقفة كالخراطيم و هي أكمام الأباريق. و كان ابن عمر يقول للحلاق أبلغ العظمين فإنهما منتهى اللحية، يعني حدّها. و لذلك سميت لحية لأن حدّها للحي فالزيادة على ذلك الحد و النقصان منه محدث. ذكر ما جاء في فعل بعض ذلك و استحبابه إنّ من العلماء من كان يأخذ من لحيته في المناسك و غيرها و إن قبض الرجل على