قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٦٠ - ذكر أحكام الصلاة في الإدراك
قوق القميص فإنه من الكف. و قد روي عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه كراهية ذلك. و روينا عن بعض أولاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرخصة في ذلك صلّى أنه صلى الله عليه و سلم محتزما بعمامته فوق القميص، و قد يكون الكف في شعر الرأس، فلا يصلين و هو عاقص شعره. و في الحديث: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء و لا أكف شعرا و لا ثوبا. و نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الاختصار في الصلاة و عن الصلب. فأما الاختصار فأن يضع يده على خاصرته، و أما الصلب فأن يضع يديه جميعا على خصريه و يجافي بين عضديه في القيام، و لتقع ركبتاه على الأرض قبل يديه. و يداه قبل وجهه. و أن يسجد على جبهته و أنفه، فإنهما عضو واحد. و لينهض على صدور قدميه و إن ضعف فليعتمد على الأرض بيديه، و أن لا يلتفت في صلاته يمينا و شمالا و لا يلحظ عن يمين و شمال. فإن لحظ فهو أيسر، و ليرم ببصره إلى موضع سجوده، فإن لم يفعل فليقابل بوجهه تلقاء القبلة و لا يبعث بشيء من بدنه في الصلاة. و روي أنّ سعيد بن المسيب نظر إلى رجل يعبث بلحيته في صلاته. فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. و قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من طريق و نهى عن المواصلة في الصلاة و هي في خمس: اثنان على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام، و لا يصل ركوعه بقراءته. و اثنان على المأموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام و لا تسليمه بتسليمه، و واحدة بينهما أن لا يصل تسليم الفرض بتسليم التطوع، و ليفصل بينهما. و قد قيل: التسليم حزم و التكبير جزم. و قد جاء في الخبر: سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان: الرعاف، و النعاس، و الوسوسة، و التثاؤب، و الحكاك، و الالتفات، و العبث بالشيء. و زاد بعضهم: و السهو، و الشك. و قال بعض السلف: أربعة أشياء في الصلاة من الجفاء: الالتفات و مسح الوجه و تسوية الحصى و أن يصلّي بطريق من يمر بين يديه و زاد بعضهم و أن لا يصلّي في الصف الثاني. و في الصف الأول فرجة و قد نهى عن صلاة الحاقن، و الحاقب، و الحازق. فالحاقن من البول و الحاقب من وجود الغائط و الحازق صاحب الخف الضيق فلا يصلّي من كن به هذه الثلاثة لأنها تشغل القلب. و أكره صلاة الغضبان و المهتم بأمر و من عرضت له حاجة حتى يسري عن قلوبهم ذلك و يطمئن القلب و يتفرّغوا للصلاة و من شغل قلبه حضور الطعام و كانت نفسه تائقة إليه فليقدم الأكل لقوله صلى الله عليه و سلم إذا حضر العشاء و أقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب. و في الخبر لا يدخلن أحدكم الصلاة و هو مغضب و لا يصلّين أحدكم و هو غضبان. و كان الحسن يقول: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع.