معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
عليه- مضافاً إلى ما ذكرنا في محلّه من أنّ الشوق ليس من مقدّمات الإرادة [١]؛ لأنّ الإنسان كثيراً ما يريد بعض الأشياء مع عدم الاشتياق إليه أصلًا، بل ربّما ينزجر عنه كمال الانزجار، كشرب الدواء مثلًا- أنّه لو سلّمنا ذلك، فلا نسلّم بالنسبة إلى المقدّمات؛ فإنّها لا تكون مشتاقاً إليها للمريد من حيث المقدّمية أصلًا، فكيف تتبع ذيها في الشوق؟!
هذا، مضافاً إلى أنّه لو لم يكن الشوق في ذي المقدّمة بالغاً إلى حدّ إرادتها- كما اعترف به- فكيف يمكن بلوغه في المقدّمة إلى حدّ الإرادة مع كونها مرادةً بوصف المقدّمية؟! كما لا يخفى.
هذا بالنسبة إلى ما ذكره في الإرادة التكوينية.
و أمّا ما ذكره في الإرادة التشريعية التي هي محلّ النزاع في المقام.
فيرد عليه- مضافاً إلى أنّ البعث ليس لإيجاد الداعي للمكلّف إلى الفعل، بل لإيجاد موضوع الإطاعة و العصيان- أنّ امتناع انفكاك الانبعاث عن البعث الفعلي و إن كان غير قابل للمنع أصلًا إلّا أنّه لو فرض أنّ العبد مبعوث إلى أمر استقبالي- كما في المقام- فامتناع تخلّف الانبعاث إنّما هو في وقت حضوره.
و بالجملة، فالبعث إلى الأمر الفعلي يمتنع انفكاك الانبعاث الفعلي إليه، و أمّا البعث إلى الأمر الاستقبالي فالانبعاث بالنسبة إليه يلحظ في زمان حضور وقت ذلك الأمر، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم- على ما في التقريرات المنسوبة إليها- في مقام امتناع الواجب المعلّق ما ملخّصه: أنّ امتناعه ليس لأجل استحالة تعلّق التكليف بأمر مستقبل، كيف و الواجبات الشرعية كلّها من هذا القبيل، و لا لعدم
[١]- الطلب و الإرادة، الإمام الخميني قدس سره: ٣٩، أنوار الهداية ١: ٦٣.