معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - المقام الثاني في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف
عن محلّ البحث؛ فإنّ مورده هو ما إذا كان المفهوم معارضاً للعامّ بالعموم و الخصوص.
مثاله: ما إذا قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: إذا جاءك زيد العالم فأكرمه، فإنّ مفهومه أنّه إذا لم يجئك فلا يجب إكرامه، و هو يخالف العموم.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه إذا ورد العامّ و ما له المفهوم في كلام واحد و دار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فإن كان كلّ واحد منهما مستفاداً من الإطلاق بقرينة مقدّمات الحكمة، أو كان كلٌّ منهما بالوضع، فالظاهر إجمال الدليل، و وجوب الرجوع إلى الاصول العمليّة، و إلّا فلو كان واحد منهما مستفاداً من الإطلاق، و الآخر بالوضع، فلا شبهة في كون الترجيح مع الظهور الوضعي؛ لعدم تمامية مقدّمات الحكمة معه.
و أمّا لو كانا في كلامين لا يصلح أن يكون واحد منهما قرينةً متّصلة للآخر، فإن كان أحدهما مستفاداً من الإطلاق و الآخر مدلولًا عليه بالوضع، فلا شبهة في تقديمه على الأوّل لو كان عدم البيان المأخوذ في مقدّمات الحكمة أعمّ من البيان المتّصل، و على تقدير الاختصاص به يتمّ الإطلاق، و يعارض الآخر، مثل ما إذا كان كلّ واحد منهما مستفاداً من الإطلاق أو مدلولًا عليه بالوضع، و الترجيح فيه يدور مدار الأظهرية، كما لا يخفى.