معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - القول في أدلّة القائلين بالملازمة
به أمكن تعلّق التشريعية به، و كلّ ما استحال تعلّق الاولى استحال أن يكون متعلّقاً للتشريعية، و هكذا كلّ ما يكون مورداً للإرادة التكوينية عند تحقّقه من نفس المريد يكون مورداً للتشريعية عند صدوره من غير المريد، و من الواضح أنّ المريد لفعل بإرادة تكوينيّة تتعلّق إرادته أيضاً بالتبع بإيجاد مقدّماته و إن كان غافلًا عن مقدّميتها لذلك الفعل، و لازم ذلك بمقتضى التبعيّة المتقدّمة أن يكون تعلّق الإرادة التشريعية من الآمر بفعل مستلزماً لتعلّق الإرادة التشريعيّة التبعيّة بمقدّمات ذلك الفعل [١]. انتهى موضع الحاجة.
أقول: لا يخفى أنّ قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية في غير محلّه، فإنّه إذا أراد الشخص الإتيان بفعل بنفسه، فلا محالة تتعلّق إرادة اخرى بإتيان المقدّمات؛ لأنّ المفروض استحالة الإتيان به بدونها، و هو إنّما يريد أن يأتي به بنفسه و لا محالة يريد المقدّمات، لا نقول بأنّ إرادته للمقدّمات معلولة لإرادة ذلك الفعل مترشّحة عنها صادرة عنها قهراً، فإنّ ذلك باطل، كما مرّ مراراً، بل نقول: كما تتوقّف إرادة الفعل على مبادئها، كذلك تتوقّف إرادة مقدّماته على سنخ مبادئ إرادة الفعل، غاية الأمر أنّ محبوبيّة الفعل و تعلّق الاشتياق إليه إنّما هو لنفسه، و محبوبيّة المقدّمات إنّما هو للوصول إليه.
هذا في الإرادة التكوينية.
و أمّا الإرادة التشريعية: فحيث إنّ المطلوب فيها صدور المراد من الغير، فلا استحالة في عدم تعلّق الإرادة بالمقدّمات، و امتناع تحقّقه بدونها إنّما يوجب أن تتعلّق إرادة الأمر بها أيضاً، فلا يلزم بل لا وجه له أصلًا؛ لأنّك عرفت عدم الفرق بين إرادة الفعل و إرادة المقدّمات في توقّف كلٍّ منهما على مبادئها، و من
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٩٩/ السطر ١٣.