معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - حكم العبادة مع الجهل عن قصور
النائيني- بالعدم؛ نظراً إلى أنّ تصحيح العبادة بالملاك إنّما يكون بعد الفراغ عن ثبوت حكمها و تشريعه مطلقاً، غاية الأمر أنّه وقع التزاحم بين ذلك الحكم و بين حكم آخر في مقام الامتثال.
و خلاصة كلامه في هذا الباب: أنّ التزاحم قد يكون بين الحكمين، و قد يكون بين المقتضيين، مثل مورد الاجتماع، بناء على القول بالامتناع، و بينهما بون بعيد؛ فإنّ تزاحم الحكمين إنّما يكون في مقام الفعليّة و تحقّق الموضوع بعد الفراغ عن تشريعهما على طبق موضوعاتهما المقدّر وجودها، و في هذا القسم من التزاحم يكون لعلم المكلّف و جهله دخلٌ حيث إنّ الحكم المجهول لا يصلح أن يكون مزاحماً لغيره، فإنّه لا يكون شاغلًا لنفسه، فبأن لا يكون شاغلًا عن غيره أولى.
و أمّا تزاحم المقتضيين فإنّما يكون في مقام الجعل و التشريع حيث يتزاحم المقتضيان في نفس الآمر و إرادته، و يقع الكسر و الانكسار بينهما في ذلك المقام، و يكون لعلم الآمر و جهله دخل في تزاحم المقتضيين حيث لو يعلم الآمر بثبوتهما لا يعقل أن يقع التزاحم بينهما، و علم المكلّف و جهله أجنبي عن ذلك؛ فإنّ عالم الجعل و التشريع إنّما يكون بيد الآمر، و المأمور أجنبي عنه، كما أنّ عالم الامتثال إنّما يكون بيد المكلّف، و الآمر أجنبي عنه.
و الحاصل أنّه بناءً على الامتناع تندرج المسألة في صغرى التعارض؛ للزوم تعلّق الأمر حينئذٍ بعين ما تعلّق به النهي، و استلزامه اجتماع الضدّين في واحد شخصي عدداً و هويّةً، و عليه لا بدّ من إعمال قواعد التعارض، و مع ترجيح جانب النهي لم يبق مجال للقول بالصحّة أصلًا؛ لما عرفت من أنّ في هذا الباب لا دخل لعلم المكلّف و جهله أصلًا.
و توهّم أنّ الصحّة عند الجهل إنّما هي لوجود الملاك و المقتضي، مدفوع: