معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - نقل و تحصيل في ضابط قيود الهيئة و المادة
الضرب في يوم الجمعة واقعاً، و المتكلّم لا بدّ أن يأتي بالألفاظ على طبق المعاني الواقعية، لا أن يكون لفظ الضرب المأتي به أوّلًا مطلقاً، فيلاحظ تقييده ثانياً، كما لا يخفى.
و أمّا الوجه الثاني: فلأنّ التحقيق في وضع الحروف و إن كان ما ذكر إلّا أنّه لا امتناع في تقييد الجزئي أصلًا باعتبار الحالات و العوارض الطارئة له أ ليس التقييد في قوله: «أكرم زيداً إن جاءك» راجعاً إلى زيد الذي هو فرد جزئي بناء على ما ذكره من رجوع القيد إلى المادّة دون الهيئة.
و أمّا الوجه الثالث: فبطلانه أظهر من أن يخفى.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أوّلًا أنّ القيود بحسب الواقع على قسمين، و ثانياً إمكان رجوعها إلى الهيئة، فلا وجه لرفع اليد عمّا هو ظاهر القضيّة الشرطية من توقّف التالي على المقدّم، كما لا يخفى.
نقل و تحصيل: في ضابط قيود الهيئة و المادة
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم قدس سره في مقام بيان الفرق بين شروط الأمر و الوجوب و بين شروط المأمور به و الواجب أنّ القيود على نحوين:
أحدهما: ما يتوقّف اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة على حصوله في الخارج، كالزوال و الاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة و الحجّ، فإنّ الصلاة لا تكون ذات مصلحة إلّا بعد تحقّق الزوال، و كذلك الحج بالإضافة إلى الاستطاعة، و أمّا قبل تحقّق هذين القيدين فلا يرى المولى مصلحة في الصلاة و الحجّ، و لهذا يأمر بهما معلّقاً أمره على تحقّق هذين القيدين في الخارج.
ثانيهما: القيود التي تتوقّف فعلية المصلحة و حصولها في الخارج على تحقّقها، فلا تكاد تحصل تلك المصلحة في الخارج إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود