معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٥ - أجوبة الأعلام عن المشكلة و نقدها
ثالثها: موارد تخلّف الاصول الغير المحرزة، و التفصّي عن الإشكال يختلف في كلّ منها.
أمّا باب الطرق و الأمارات: فليس المجعول حكماً تكليفياً، حتّى يتوهّم التضادّ بينه و بين الحكم الواقعي، بل المجعول فيها إنّما هو الحجّية و الوسطية في الإثبات، و هو أمر عقلائي، و ممّا تناله يد الجعل. و حينئذٍ فليس حال الأمارة المخالفة إلّا كحال العلم المخالف، فلا يكون في البين إلّا الحكم الواقعي فقط؛ أصاب الطريق الواقع أو أخطأ، فإنّه عند الإصابة يكون المؤدّى هو الحكم الواقعي، كالعلم الموافق، و يوجب تنجيز الواقع، و عند الخطأ يوجب المعذورية و عدم صحّة المؤاخذة عليه، كالعلم المخالف، من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول [١]، انتهى ملخّصاً. هذا ما أفاده في التفصّي عن الإشكال في خصوص الأمارات.
و يرد عليه أوّلًا: أنّه ليس في باب الأمارات و الطرق العقلائية الإمضائية حكم مجعول أصلًا، لا الحجّية و لا الوسطية في الإثبات، و لا الحكم التعبّد به؛ ضرورة أنّه ليس فيها إلّا مجرّد بناء العقلاء عملًا على طبقها، و المعاملة معها معاملة العلم، من دون أن يكون هنا جعل في البين، و الشارع أيضاً لم يتصرّف فيها، بل عمل بها، كما يعمل العقلاء في امورهم.
و ثانياً: فلو سلّم الجعل الشرعي فالمجعول فيها ليس إلّا إيجاب العمل بالأمارات تعبّداً، كما يظهر بملاحظة الروايات الواردة في ذلك، مثل قوله عليه السلام:
«إذا أردت حديثاً فعليك بهذا الجالس»
[٢]، مشيراً إلى زرارة، و قوله عليه السلام:
«و أمّا
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٠٥.
[٢]- اختيار معرفة الرجال ١: ٣٤٧/ ٢١٦، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٩.