معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - الأمر الخامس فيما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم
الأمر الخامس: فيما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم
قد عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم: النكرة في سياق النفي، أو النهي، و كذا اسم الجنس الواقع في سياق أحدهما، بتقريب أنّه لا تكاد تكون الطبيعة معدومة إلّا إذا كانت معدومةً بجميع أفرادها، و إلّا فهي موجودة، و ظاهره تسليم أنّه لا يدلّ على العموم لفظاً، و هو كذلك، ضرورة أنّ قوله: ليس رجل في الدار، لا يكون شيء من ألفاظه دالًّا على العموم، فإنّ كلمة النفي موضوعة لنفي مدخوله، و رجل يدلّ على نفس الطبيعة، و تنوينه المسمّى بتنوين التنكير يدلّ على تقيّد الطبيعة بالوحدة اللّابعينها، و توهّم ثبوت الوضع لمجموع الجملة ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، فاللّفظ لا يدلّ على العموم أصلًا.
و أمّا دلالته عليه عقلًا فقد عرفت سابقاً من أنّ ما اشتهر بينهم من وجود الطبيعة بوجود فرد ما و انعدامها بانعدام جميع الأفراد خلاف حكم العقل؛ فإنّ الطبيعة كما توجد بوجود فرد كذلك تنعدم بانعدام فرد ما، و لا ينافي انعدامها وجودها بوجود فرد آخر، و لا يلزم التناقض؛ لأنّها متكثّرة حسب تكثّر الأفراد.
نعم هو مقتضى حكم العرف لا العقل.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ دلالته عليه مبنية على كونها مأخوذةً بنحو الإرسال، و أمّا إذا اخذت مبهمةً قابلة للتقييد، فلا يستفاد منه العموم.
و من هنا تعرف أنّ عدّ النكرة الكذائية من جملة ألفاظ العموم ممّا لا يصحّ، بل غايته الدلالة على الإطلاق بعد جريان مقدّمات الحكمة في مدخول النفي و ضمّ حكم العرف، كما لا يخفى.
و هكذا الحال في المفرد المعرّف باللّام، فإنّ توهّم دلالته على العموم وضعاً مندفع بوضوح الفرق بين قوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و قوله: أحلّ اللَّه كلّ