معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - أجوبة الأعلام عن المشكلة و نقدها
الاحتياط يكون في طول الواقع و متفرّعاً عليه، فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضاً، إلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه [١]، انتهى.
و يرد عليه أوّلًا: أنّ الفرق بين أخذ الشكّ باعتبار كونه من الحالات و الطوارئ و بين أخذه باعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع، دعوى المناط في رفع التضادّ هو الأخذ على الوجه الثاني ممّا لا محصّل له، فإنّ مجرّد الطولية لو كان كافياً في رفع التضادّ فاللازم رفعه بناءً على الوجه الأوّل أيضاً؛ لأنّ الحالات الطارئة أيضاً في طول الواقع، و إن لم يكن كافياً فيه، فالأخذ على الوجه الثاني أيضاً لا يرفع التضادّ، بل نقول: إنّ الاعتبارين مجرّد تغيير في العبارة، و إلّا فلا فرق بينهما واقعاً، كما لا يخفى.
و ثانياً: أنّ ما أجاب به عن الإشكال الذي أورده على نفسه بقوله: إن قلت: من عدم وجوب الاحتياط واقعاً في مورد الشكّ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظه؛ لكون وجوب حفظ المؤمن علّة للحكم بالاحتياط، لا علّة للتشريع ممّا لا وجه له، فإنّ وجوب الاحتياط حكم ظاهري مجعول لغرض حفظ الواقع، و لا بدّ أن يتعلّق حقيقة بكلّ مشكوك، سواء كان واجب الحفظ أم لم يكن، و إلّا فلو تعلّق بخصوص ما كان منطبقاً على الواجب الواقعي فقط فيحتاج إلى متمّم آخر، فإنّ وجوب الاحتياط المتعلّق على المشكوك الواجب بحسب الواقع لا يصلح للداعوية نحو المشكوك كونه هو الواقع، و قاصر عن تحريك العبد نحوه، فيصير جعل إيجاب الاحتياط لغواً؛ لأنّ جميع موارد الشكّ يكون تعلّق وجوب الاحتياط بها مشكوكاً، كما لا يخفى.
و ثالثا: أنّ ما أفاد من أنّ الرخصة، و كذا أصالة الحلّية إنّما يكون في
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١١٤- ١١٩.