معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الرابع في اعتبار وحدة المنطوق و المفهوم إلّا في الحكم
الأمر الرابع: في اعتبار وحدة المنطوق و المفهوم إلّا في الحكم
لا بدّ- بناءً على ثبوت المفهوم- من أخذ جميع القيود المأخوذة في الشرط أو الجزاء في ناحية المفهوم أيضاً، فقوله: إن جاءك زيد و أكرمك فأكرمه يوم الجمعة، يكون مفهومه هكذا: إن لم يجئك زيدٌ أو لم يكرمك فلا تكرمه يوم الجمعة.
و كذا لا إشكال في أنّ المنفي في المفهوم فيما لو كان الحكم في المنطوق حكماً مجموعياً هو نفي المجموع بحيث لا ينافي ثبوت البعض.
و إنّما الإشكال فيما إذا كان الحكم في المنطوق حكماً عامّاً، فهل المنفي في المفهوم نفي ذلك الحكم بنحو العموم، أو نفي العموم الغير المنافي لثبوت البعض؟
مثلًا: قوله عليه السلام:
«الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء»
[١] هل يكون مفهومه أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار ينجّسه جميع الأشياء النجسة، أو أنّ مفهومه: تنجّسه بالشيء الغير المنافي لعدم تنجّسه ببعض النجاسات؟ و هذا هو النزاع المعروف بين صاحب الحاشية و الشيخ ٠، و قد بنى الشيخ المسألة على أنّ كلمة «الشيء» المأخوذة في المنطوق هل اخذت مرآتاً للعناوين النجسة، مثل البول و المني و الدم و غيرها بحيث كأنّها مذكورة بدله، أو أنّها مأخوذة بعنوانه بحيث لا بدّ من أخذه في المفهوم بعنوانه؟ فعلى الأوّل يصير مفهومه يتنجّس الماء القليل بجميع أنواع النجاسات، و على الثاني لا ينافي عدم تنجّسه
[١]- الكافي ٣: ٢/ ١، وسائل الشيعة ١: ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٦.